دعاهم . ثمّ أظهر الكتاب ، وقال : يا فلان ، فعلت كذا ولم أؤدّبك ( 1 ) . فيقروّن أجمع . فيقوم وسطهم ، ويقول لهم : ارفعوا أصواتكم وقولوا : يا عليّ بن الحسين ! ربّك قد أحصى عليك ما عملت ، كما أحصيت علينا . ولديه كتاب ينطق بالحقّ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة .
فاذكر ذلّ مقامك بين يدي ربّك ، الَّذي لا يظلم مثقال ذرّة وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 2 ) .
فاعف واصفح ، يعف عنك المليك - لقوله تعالى - : « ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » . ويبكي وينوح .
« واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) » مع كمال قدرته . فتخلَّقوا بأخلاقه !
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى » : وهم قرابة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . واليتامى « والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا » . يقول : يعفو بعضكم عن بعض ، ويصفح [ بعضكم بعضا ] ( 4 ) . فإذا فعلتم ، كانت رحمة من اللَّه لكم . يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : قيل : إنّ قوله : « ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ » ( الآية ) نزلت في أبي بكر ومسطح بن أثاثة ، وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان من المهاجرين ومن جملة البدريّين . وكان فقيرا ، وكان أبو بكر يجري ( 6 ) عليه ويقوم بنفقته . فلمّا خاض في الإفك ، قطعها وحلف أن لا ينفعه بنفع أبدا . فلمّا نزلت الآية ، عاد أبو بكر إلى ما كان وقال :
واللَّه إنّي لأحبّ أن يغفر اللَّه لي . واللَّه لا أنزعها عنه أبدا . عن ابن عبّاس وعائشة وابن زيد .
وقيل ( 7 ) : نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر ، حلف لا ينفق عليه . عن الحسن ومجاهد .
هامش
1 - المصدر : أوذيك .
2 - كلامه عليه السلام يشير إلى ما ورد في الآيات : المؤمنون / 62 ، الكهف / 49 ، النساء / 40 ، والفتح / 28 .
3 - تفسير القمي 2 / 100 .
4 - ليس في المصدر .
5 - مجمع البيان 4 / 133 .
6 - المصدر : يجتري .
7 - نفس المصدر والموضع .