« وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ » لتحسّوا بها ما نصب من الآيات « والأَفْئِدَةَ » لتتفكّروا فيها ، وتستدلَّوا بها ، إلى غير ذلك من المنافع الدّينيّة [ والدنيويّة ] ( 1 ) .
« قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) » : تشكرونها شكرا قليلا ، لأنّ العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجلها ، والإذعان لمانحها من غير إشراك .
و « ما » صلة للتّأكيد .
وفي نهج البلاغة ( 2 ) : قال - عليه السّلام - : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلَّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم .
« وهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ » [ خلقكم ] ( 3 ) وبثّكم فيها بالتّناسل .
« وإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) » : تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم .
« وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ » ومختصّ به تعاقبهما ، لا يقدر عليه غيره . فيكون ردّا لنسبته إلى الشّمس حقيقة . أو : لأمره وقضائه تعاقبهما ، أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر .
« أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) » بالنّظر والتّأمّل أنّ الكلّ منّا ، وأنّ قدرتنا تعمّ الممكنات كلَّها ، وأنّ البعث من جملتها ! ؟
وقرئ ( 4 ) بالياء ، على أنّ الخطاب السّابق لتغليب المؤمنين .
« بَلْ قالُوا » - أي : كفّار مكّة - « مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ( 81 ) » : آباؤهم ومن دان بدينهم .
« قالُوا أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) » استبعادا . ولم يتأمّلوا أنّهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا .
« لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 83 ) » : إلَّا أكاذيبهم الَّتي كتبوها . جمع أسطورة ، لأنّه يستعمل فيما يتلهّى به ، كالأعاجيب والأضاحيك .
وقيل ( 5 ) : جمع أسطار ( 6 ) جمع سطر .
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 112 .
2 - النهج / 470 ، الحكمة 8 .
3 - من أنوار التنزيل 2 / 112 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 112 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 113 .
6 - ليس في م .