« قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ ومَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) » : إن كنتم من أهل العلم ، أو من العالمين بذلك .
فيكون استهانة بهم وتقريرا لفرط جبالتهم ، حتّى جهلوا مثل هذا الجبلي الواضح .
وإلزاما بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره . ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا ، فقال :
« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » :
لأنّ العقل الصّريح قد اضطرّهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنّه خالقها .
« قُلْ » - أي بعد ما قالوه - : « أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) » فتعلمون أنّ من قد فطر الأرض ومن فيها ابتداء ، قدر على إيجادها ثانيا ! ؟ فإنّ بدء الخلق ليس أهون من إعادته .
وقرئ ( 1 ) : « تتذكّرون » على الأصل .
« قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) » فإنّها أعظم من ذلك .
« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » :
قرأ ( 2 ) أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده ، على ما يقتضيه لفظ السّؤال .
« قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) » عقابه ، فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ، ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته ! ؟
« قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » : ملكه غاية ما يمكن .
وقيل ( 3 ) : خزائنه .
« وهُوَ يُجِيرُ » : يغيث من يشاء ويحرسه .
« ولا يُجارُ عَلَيْهِ » : ولا يغاث عليه أحد ، ولا يمنع منه .
وتعديته ب « على » لتضمين معنى النّصرة .
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) » .
« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) » : فمن أين تخدعون ، فتصرفون عن الرّشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلَّة ! ؟
« بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ » من التّوحيد والوعد بالنّشور .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 113 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 113 .