« بِالْحَقِّ » : بالوجه الثّابت الَّذي لا دافع له . أو : بالعدل من اللَّه - كقولك : فلان يقضي بالحقّ . أو : بالوعد الصّدق .
« فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً » :
شبّههم في دمارهم بغثاء السّيل ( 1 ) وهو حميله ، كقول العرب : سال ( 2 ) به الوادي لمن هلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً » : الغثاء اليابس الهامد من نبات الأرض .
« فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) » :
يحتمل الإخبار والدّعاء . و « بعدا » مصدر بعد : إذا هلك . وهو من المصادر الَّتي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها . واللَّام لبيان من دعي عليه بالبعد . ووضع الظَّاهر موضع ضميرهم للتّعليل .
« ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) » :
يعني : قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم .
« ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها » : الوقت الَّذي حدّ لهلاكها .
و « من » مزيدة للاستغراق .
« وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) » الأجل .
« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا » : متواترين واحدا بعد واحد . من الوتر وهو الفرد .
والتّاء بدل من الواو ، كتولَّج ويتقوّر ( 4 ) . والألف للتّأنيث ، لأنّ الرّسل جماعة .
وقرأ ( 5 ) أبو عمرو بالتّنوين ، على أنّه مصدر - بمعنى المواترة - وقع حالا .
« كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ » :
إضافة الرّسول مع الإرسال إلى المرسل ، ومع المجيء إلى المرسل إليهم ، لأنّ الإرسال الَّذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الَّذي هو منتهاه إليهم .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 107 . وفي النسخ :
العسل .
2 - ليس في م .
3 - تفسير القمّي 2 / 91 .
4 - س ، أ ، م ، ن : يتقوّل . وفي أنوار التنزيل 2 / 108 : تيقور .
5 - أنوار التنزيل 2 / 108 .