- عزّ وجلّ - : « وجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً » - إلى قوله - « ومَعِينٍ » . قال : الرّبوة الحيرة . و « ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ » الكوفة .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : « وآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ » . قيل :
حيرة الكوفة وسوادها . والقرار مسجد الكوفة . والمعين الفرات .
عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام .
وفي جوامع الجامع ( 2 ) مثله .
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ » :
قيل ( 3 ) : نداء وخطاب لجميع الأنبياء ، لا على أنّهم خوطبوا بذلك دفعة - لأنّهم أرسلوا في أزمنة مختلفة - بل على معنى أنّ كلَّا منهم خوطب به في زمانه . فيدخل تحته عيسى دخولا أوّليّا . ويكون ابتداء كلام ذكر تنبيها على أنّ تهيئة أسباب التّنعّم لم تكن له خاصّة ، وأنّ إباحة الطَّيّبات للأنبياء شرع قديم ، واحتجاجا على الرّهبانيّة في رفض الطَّيّبات . أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمّة عند إيوائهما إلى الرّبوة ليقتديا بالرّسل في تناول ما رزقا ( 4 ) .
وقيل ( 5 ) : النّداء له . ولفظ الجمع للتّعظيم .
والطَّيّبات : ما يستلذّ من المباحات .
وقيل ( 6 ) : الحلال الصّافي القوام . فالحلال ما لا يعصى اللَّه فيه . والصّافي ما لا ينسى اللَّه فيه . والقوام ما يمسك النّفس ويحفظ العقل .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ » .
وروي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : انّ اللَّه طيّب لا يقبل إلَّا طيّبا . وإنّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ » . وقال ( 8 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ .
« واعْمَلُوا صالِحاً » ، فإنّه المقصود منكم والنّافع عند ربّكم .
هامش
1 - المجمع 4 / 108 .
2 - الجوامع / 307 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 109 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رزقنا .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - المجمع 4 / 109 .
8 - البقرة / 172 .