فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ » . فقال :
لا يكون النّفش إلَّا باللَّيل . إنّ على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنّهار ، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنّهار . وإنّما رعيها ( 1 ) بالنّهار وأرزاقها . فما أفسدت ، فليس عليها . وعلى صاحب ( 2 ) الماشية حفظ الماشية باللَّيل عن حرث النّاس . فما أفسدت باللَّيل ، فقد ضمنوا . وهو النّفش .
وإنّ داود - عليه السّلام - حكم للَّذي أصاب زرعه ، رقاب الغنم . وحكم سليمان - عليه السّلام - الرّسل والثّلَّة ( 3 ) - وو اللَّبن والصّوف - في ذلك العام .
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » :
الضّمير للحكومة أو الفتوى .
وقرئ ( 4 ) : « فأفهمناها » .
« وكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً » :
في الكافي ( 5 ) : أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن بحر ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ » . قلت :
حين حكما في الحرث كان قضيّة واحدة .
فقال : إنّه كان أوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى النّبيّين قبل داود - إلى أن بعث ( 6 ) اللَّه داود - : أيّ غنم نفشت في الحرث ، فلصاحب الحرث رقاب الغنم . ولا يكون النّفش إلَّا باللَّيل . فإنّ على صاحب الزّرع أن يحفظه بالنّهار . وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم باللَّيل .
فحكم داود بما حكمت به الأنبياء - عليهم السّلام - من قبله . وأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى سليمان - عليه السّلام - : أيّ غنم نفشت في زرع ، فليس لصاحب الزّرع إلَّا ما خرج من بطونها .
وكذلك جرت السّنّة بعد سليمان - عليه السّلام . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رعاها .
2 - المصدر : أصحاب .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الثلاثة .
4 - أنوار التنزيل 2 / 78 .
5 - الكافي 5 / 302 ، ح 3 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يبعث .