قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى النّاس . إنّ إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرّهبان عابد من العباد في حاجة . فلمّا رآه الرّاهب ، حسبه إبراهيم . فوثب إليه . فاعتنقه فقال : مرحبا بك يا خليل الرّحمن ! فقال يعقوب : لست بإبراهيم ، ولكنّي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب المناقب ( 1 ) لابن شهرآشوب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل في فضل عليّ وفاطمة - عليهما السّلام . وفيه قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وارزقهما ذرّية طاهرة طيّبة مباركة . واجعل في ذرّيّتهما البركة . واجعلهم أئمّة يهدون بأمرك إلى طاعتك ، ويأمرون بما يرضيك .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال :
إنّ الأئمّة في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - إمامان . قال اللَّه - تبارك وتعالى - :
« وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » لا بأمر النّاس . يقدّمون ما أمر اللَّه قبل أمرهم ، وحكم اللَّه قبل حكمهم . قال ( 3 ) : وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يقدّمون أمرهم قبل أمر اللَّه ، وحكمهم قبل حكم اللَّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللَّه .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » . قال أبو جعفر - عليه السّلام - :
يعني الأئمّة من ولد فاطمة . يوحى إليهم بالرّوح في صدورهم ( 5 ) . ثمّ ذكر ما أكرمهم اللَّه به فقال : « فِعْلَ الْخَيْراتِ » . فعليهم منه أفضل الصلوات وأوفر التّحيّات .
« ولُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً » : حكمة . أو : نبوّة . أو : فصلا بين الخصوم .
« وعِلْماً » بما ينبغي علمه للأنبياء .
هامش
1 - المناقب 3 / 356 .
2 - الكافي 1 / 216 ، ح 2 .
3 - القصص / 41 .
4 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 328 ، ح 12 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صدرهم .