وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن إسماعيل القرشي :
عمّن حدّثه ، عن إسماعيل بن أعبل ، عن أبيه ، عن أبي رافع ( 2 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، قال فيه بعد أن ذكر عيسى ، ثمّ يحيى بن زكريّا ، ثمّ العزير ، ثمّ دانيال ، ثمّ مكيخا بن دانيال - عليهم السّلام - وملوك زمانهم : فعند ذلك ملك شابور بن هرمز اثنين وسبعين سنّة ، وهو أوّل من عقد التّاج ولبسه ، وولي أمر اللَّه - عزّ وجلّ - يومئذ ( 3 ) أنشوا ( 4 ) بن مكيخا . وملك بعد [ ذلك ] ( 5 ) أردشير ، أخو شابور سنتين ، وفي زمانه بعث اللَّه الفتية أصحاب الكهف والرّقيم ، وولي أمر اللَّه في الأرض يومئذ وسيخا بن أنشوا ( 6 ) بن مكيخا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً » يقول : قد آتيناك من الآيات ( 8 ) ما هو أعجب منه ، وهو فتية
هامش
الخبر إنّما ورد ردّا على من يرى إباحته متمسّكا بعمل أصحاب الكهف .
وقال المجلسيّ ( ره ) بعد نقل هذا الخبر : لعلَّه - عليه السّلام - إنّما ذكر ذلك إلزاما عليهم حيث ظنّوا إنهم كانوا صيارفة الدراهم .
( انتهى ) . وقد رواه الصّدوق ( ره ) في الفقيه وليس فيما رواه قوله : « يعني : صيارفة كلام . . .
الخ » كما أنّ الظاهر أنّه من كلام الرّاوي أو الكليني ( ره ) . نعم ، ورد في بعضها التّصريح بأنهم صيارفة الكلام ، كما في حديث العياشي ، ثم قال الصدوق ( ره ) بعد نقل الحديث : يعني :
صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم .
( انتهى ) وذكر المجلسي ( ره ) في وجه حمل الصدوق ( ره ) الخبر على هذا المعنى وجوها يطول المقام بذكرها ، وعلى الطالب أن يراجع البحار .
وعن بعض شرّاح الحديث : أنّ المعنى : كأنّ الإمام - عليه السّلام - قال لسدير : مالك ولقول الحسن البصريّ ؟ أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الأقاويل ، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحقّ ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أمانّي أهل الضلال وأكاذيب رهط النفاهة ، فأنت أيضا كن صيرفيّا لما يبلغك من الأقاويل فانتقدوا آخذا بالحقّ رافضا للباطل .
وليس المراد : أنهم كانوا صيارفة الدراهم ، كما هو المتبادر إلى بعض الأوهام ، لأنّهم كانوا فتية من أشراف الرّوم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم .
1 - كمال الدين / 227 ، ضمن ح 20 .
2 - المصدر : عمّن حدّثه إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه أبي رافع .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وهو يومئذ .
4 - المصدر : أنشو .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : دسيخا بن أنشو .
7 - تفسير القمّي 2 / 31 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الملك .