أراك قاطبا ( 1 ) ؟ قال : العجب إنّي تحت ظلّ العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدميّ ( 2 ) بين السّماء الرّابعة والخامسة ! فسمع إدريس - عليه السّلام - فامتعض ( 3 ) . فخرّ من جناح الملك . فقبض روحه مكانه . وقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ورَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » .
عدّة من أصحابنا ( 4 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن أبي داود ، عن عبد اللَّه بن أبان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في حديث طويل يذكر فيه مسجد السّهلة : أما علمت أنّه موضع بيت إدريس النّبيّ - عليه السّلام - الَّذي [ كان ] ( 5 ) يخيط فيه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - غضب على ملك من الملائكة . فقطع جناحيه ( 7 ) ، وألقاء إلى جزيرة من جزائر البحر . فبقي ما شاء اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك البحر .
فلمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - إدريس - عليه السّلام - جاء ( 8 ) ذلك الملك إليه ، فقال : يا نبيّ اللَّه ، ادع اللَّه أن يرضى عنّي ويردّ عليّ جناحي . قال : نعم . فدعا إدريس - عليه السّلام . فردّ اللَّه - عزّ وجلّ - عليه جناحه ، ورضي عنه . قال الملك لإدريس :
ألك إليّ حاجة ؟ قال : نعم . أحبّ أن ترفعني إلى السّماء [ حتّى أنظر إلى ملك الموت . فإنّه لا عيشة لي مع ذكره .
فأخذه الملك على جناحه حتّى انتهى به إلى السماء ] ( 9 ) الرابعة . فإذا ملك الموت يحرّك رأسه تعجّبا . فسلَّم إدريس - عليه السّلام - على ملك الموت - عليه السّلام - فقال له :
مالك تحرّك رأسك ؟ قال : إنّ ربّ العزّة أمرني أن أقبض روحك بين السّماء الرّابعة والسّماء الخامسة . [ فقلت : ( يا ربّ ) ( 10 ) وكيف يكون ( 11 ) هذا ، وغلظ ( 12 ) السّماء الرّابعة مسيرة خمسمائة عام ] ( 13 ) ، ومن السّماء الرّابعة إلى الثّالثة مسيرة خمسمائة عام ، ومن السّماء الثّالثة إلى السّماء
هامش
1 - قطب : زوى ما بين عينيه وكلح .
2 - م : إدريس .
3 - أي : غضب وشقّ عليه .
4 - نفس المصدر 3 / 494 ، ح 1 .
5 - من المصدر .
6 - تفسير القمّي 2 / 51 - 52 .
7 - المصدر : جناحه .
8 - المصدر : جاز .
9 - ليس في ع .
10 - من المصدر .
11 - ليس في المصدر .
12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غلظة .
13 - من ع .