وأمطر السّماء عليهم . ] ( 1 ) قال إدريس : اللَّهمّ إنّي لا أسألك ذلك . قال اللَّه - عزّ وجلّ - ألم تسألني - يا إدريس - فأجبتك إلى ( 2 ) ما سألت ! ؟ وأنا أسألك أن تسألني ، فلم لا تجيب مسألتي ! ؟ قال إدريس : اللَّهمّ لا أسألك .
قال : فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى الملك الَّذي أمره أن يأتي إدريس بطعامه كلّ مساء ، أن : احبس عن إدريس طعامه ، ولا تأته به . فلمّا أمسى إدريس في ليلة يومه ذلك ، فلم يؤت بطعامه ، حزن وجاع . فصبر . فلمّا كان في ليلة اليوم الثّاني ، فلم يؤت بطعامه ، اشتدّ حزنه وجوعه . فصبر ( 3 ) . فلمّا كانت اللَّيلة من اليوم الثّالث ، فلم يؤت بطعامه ، اشتدّ جهده وجوعه وحزنه ، وقلّ صبره . فنادى ربّه : يا ربّ ، حبست عنّي رزقي من قبل أن تقبض روحي ! ؟
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : يا إدريس ، جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام ولياليها ، ولم تجزع ولم تذكر جوع أهل قريتك وجهدهم ( 4 ) منذ عشرين سنة ! ثمّ سألتك عند ( 5 ) جهدهم ورحمتي إيّاهم أن تسألني ، فأمطر السّماء عليهم . فلم تسألني ، وبخلت عليهم بمسألتك إيّاي ! فأدّبتك بالجوع ، فقلّ عند ذلك صبرك ، وظهر جزعك .
فاهبط من موضعك ، فاطلب المعاش لنفسك ! فقد وكلتك في طلبه إلى جدّك . ( 6 )
فهبط إدريس - عليه السّلام - من موضعه إلى قرية يطلب أكلة من جوع . فلمّا دخل القرية ، نظر إلى دخان في بعض منازلها . فأقبل نحوه . فهجم على عجوز كبيرة وهي ترقّق قرصتين لها على مقلاة ( 7 ) . فقال لها : أيّتها المرأة ، أطعميني ، فإنّي مجهود من الجوع ! فقالت له : يا عبد اللَّه ، ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا - وحلفت أنّها ما تملك غيره شيئا ( 8 ) - فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية . فقال لها : أطعميني ما أمسك به روحي ، وتحملني به رجلي ، إلى أن أطلب . قالت : إنّهما قرصتان ، واحدة لي ، والأخرى لابني . فإن أطعمتك قوتي ، متّ . وإن أطعمتك قوت ابني ، مات . وما هاهنا فضل أطعمكه . فقال لها : إنّ ابنك صغير يجزئه نصف قرصة ، فيحيى به ، ويجزئني النّصف
هامش
1 - ليس في م .
2 - ليس في س ، أ ، م ، ن .
3 - ليس في المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جوعهم .
5 - المصدر : عن .
6 - المصدر : حيلتك .
7 - المقلاة : وعاء يقلَّي فيه الطَّعام .
8 - من م .