« وكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) » لاستقامة أقواله وأحواله وأفعاله .
« واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ » :
قيل ( 1 ) : هو سبط شيث وجدّ أبي نوح ، واسمه : أخنوخ .
وروي ( 2 ) أنّه أنزل عليه ثلاثون صحيفة . وأنّه أوّل من خطَّ بالقلم ، ونظر في علم النّجوم والحساب ، وأوّل من خاط الثّياب ، وكانوا يلبسون الجلود . واشتقاقه من الدرس ، يردّه منع صرفه . نعم ، لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللَّغة قريبا من ذلك ، فلقّب به لكثرة درسه .
« إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) » :
في كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) بإسناده إلى إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر - عليهم السّلام - قال : كان [ بدء ] ( 4 ) نبوّة إدريس - عليه السّلام - أنّه كان في زمانه ملك جبّار ، وأنّه ركب ذات يوم في بعض نزهة . فمرّ بأرض خضرة [ نضرة ] ( 5 ) لعبد مؤمن من الرّافضة فأعجبته . فسأل وزراءه : لمن هذه الأرض ؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيد الملك ، فلان الرافضيّ . فدعا به ، فقال له : أمتعني بأرضك هذه . فقال له : عيالي أحوج إليها منك . قال : فسمني بها أثمن لك ( 6 ) . قال : لا أمتعك بها ، ولا أسومك . دع عنك ذكرها ! فغضب الملك عند ذلك . وأسف وانصرف إلى أهله ، وهو مغموم متفكّر في أمره .
وكانت له امرأة من الأزارقة ( 7 ) ، وكان بها معجبا يشاورها في الأمر إذا نزل به . فلمّا استقرّ في مجلسه ، بعث إليها يشاورها في أمر صاحب الأرض . فخرجت إليه ، فرأت في وجهه الغضب . فقالت : أيّها الملك ، ما الَّذي دهاك حتّى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك ؟
فأخبرها بخبر الأرض ، وما كان من قوله لصاحبها [ ومن قول صاحبها ] ( 8 ) له . فقالت :
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 36 - 37 .
3 - كمال الدين / 127 - 133 .
4 و 5 - من المصدر .
6 - أي : بعني أعطيك الثّمن .
7 - الأزارقة من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق كفرّوا عليّا عليه السّلام وأصحابه ، وجوّزوا قتل مخالفيهم وسبي نسائهم .
فقيل : إنّ المراد في الحديث أنّ المرأة كانت بصفة الأزارقة ، فكما أنّ الأزارقة يرون غير أهل نحلتهم مشركا وسيتحلَّون دمه وأمواله فكذلك هذه المرأة .
8 - من المصدر .