وقرئ ( 1 ) : « كلّ سفينة صالحة » والمعنى عليها ( 2 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنه كان يقرأ :
« كان وراءهم ملك » ، يعني : أمامهم « يأخّذ كلّ سفينة صالحة غصبا » .
وروي ( 4 ) ذلك - أيضا - عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وهي قراءة أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
وفي كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرّجال ( 5 ) ، في ترجمة زرارة بن أعين :
روي في الصّحيح ، أنّ أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - أرسل إليه : إنّما أعيبك دفاعا منّي عنك ، فإنّ النّاس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبّه ونقرّبه ، ويذمّونه لمحبّتنا له وقربه ( 6 ) ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عيّبناه ، فأعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند النّاس ، فيكون ذلك دافع شرّهم عنك لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » . هذا الرّسل من عند اللَّه صالحة ، لا واللَّه ، ما عابها إلَّا لكي تسلم من الملك فافهم المثل ، يرحمك اللَّه ، فإنّك واللَّه أحبّ النّاس إليّ وأحبّ أصحاب أبي إليّ حيّا وميّتا ، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام ، وأنّ من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها ، فرحمة اللَّه عليك حيّا ورحمته ورضوانه عليك ميّتا .
« وأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ »
في مجمع البيان ( 7 ) : وروي عن أبيّ وابن عبّاس أنّهما كانا يقرآن : « أمّا الغلام
هامش
قيد كون الملك المذكور وراءهم سبب لما ذكر ، وأمّا التعميم فلدلالته على أن الأصل رعاية حال المساكين وخوف الغضب منهم لما ذكر .
1 - أنوار التنزيل 2 / 22 .
2 - أي : معنى الكلام على مقتضى هذه القراءة ، فإنّ الصالحة وإن لم تذكر في القراءة المشهورة اعتبر معناها ، إذ يعلم من الآية أنّه غصب كلّ سفينة صالحة ، لا أنّه غصب كلّ سفينة صالحة وغيرها ، إذ لو كان كذلك لما كان لتعييبها فائدة .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 335 ، ح 54 .
4 - نور الثقلين 3 / 285 ، ح 163 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - ليس في أ ، ب ، ر .
7 - المجمع 3 / 487 .