تقيم ( 1 ) الجدار حتّى يطعمونا ويأوونا . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » .
« قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ » الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله : « فلا تصاحبني » . أو إلى الاعتراض الثّالث ، أو الوقت ، أي هذا الاعتراض ، أو هذا الوقت وقته .
وإضافة الفراق إلى « البين » إضافة المصدر إلى الظَّرف على الاتساع ، وقد قرئ على الأصل .
« سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) » : بالخبر الباطن ممّا لم تستطع الصّبر عليه ، لكونه منكرا من حيث الظَّاهر .
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ » : لمحاويج .
قيل ( 2 ) : وهو دليل على أنّ المسكين يطلق على من ملك شيئا إذا لم يكفه .
وقيل ( 3 ) : سمّوا مساكين لعجزهم عن دفع الملك . أو لزمانتهم ، فإنّها كانت لعشرة إخوة ، خمسة زمنى ( 4 ) ، وخمسة يعملون في البحر .
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » : أجعلها ذات عيب .
« وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ » : قدّامهم . أو خلفهم وكان رجوعهم عليه ، واسمه :
جلندا بن كركر .
وقيل ( 5 ) : هولة بن جليد الأزديّ .
« يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) » : من أصحابها .
وكان حقّ النّظم أن يتأخّر قوله : « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » عن قوله : « وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ » لأنّ إرادة التّعيّب مسبّبة عن خوف الغصب وإنّما قدّم للعناية ، أو لأنّ السّبب لمّا كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنة الملَّاك رتّبه على أقوى الجزأين وادعاهما ، وعقّبه بالآخر على سبيل التّقييد والتّعميم ( 6 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يقيم .
2 - أنوار التنزيل 2 / 22 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - الزّمنى - جمع الزّمين - : الَّذي ضعف بكبر سنّ أو مطاولة علَّة .
5 - نفس المصدر والموضع . وفيه : « منولة بن جلندار » بدل « هولة » .
6 - أمّا التقييد فالمراد به أنّ مسكنة الملَّاك مع