وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن أبي الصّباح ( 2 ) ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها .
قال : يسجد ما بين طرف شعره ، فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فإن لم يقدر فعلى ذقنه .
قلت : فعلى ذقنه ؟
قال : [ نعم ، ] ( 3 ) أما تقرأ كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - : « يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً » .
« ويَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا » : عن خلف الوعد .
« إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) » : إنّه كان وعده كائنا لا محالة .
« ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ » : كرّره لاختلاف الحال والسّبب ، فإنّ الأوّل ( 4 ) للشّكر عند إنجاز الوعد ، والثّاني لما أثّر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية اللَّه .
وذكر الذّقن ، لأنّه أوّل ما يلقي الأرض من وجه السّاجد .
« ويَزِيدُهُمْ » : سماع القرآن « خُشُوعاً ( 109 ) » ، كما يزيدهم علما ويقينا باللَّه .
« قُلِ ادْعُوا اللَّهً أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ »
نزل حين سمع المشركون رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : يا اللَّه ، يا رحمن . فقالوا : إنّه ينهانا ( 5 ) أن نعبد إلهين ، وهو يدعو إلها آخر .
أو قالت اليهود : إنّك لتقلّ ذكر الرّحمن وقد أكثره اللَّه في التّوراة .
فالمراد على الأوّل هو التّسوية بين اللَّفظين ، بأنّهما يطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما ، والتّوحيد إنّما هو للذّات الَّذي هو المعبود المطلق ( 6 ) . وعلى
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 30 .
2 - المصدر : الصباح .
3 - من المصدر .
4 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 600 . وفي النسخ هنا زيادة : كونهم باكين .
5 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 600 . وفي النسخ :
نهانا .
6 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
هو المقصود المعبود .