« أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً » وذلك أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّه سيسقط من السّماء [ كسفا ] ( 1 ) ، لقوله ( 2 ) : وإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 3 ) .
« أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والْمَلائِكَةِ قَبِيلاً » والقبيل : الكثير . « أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ، » أي :
المزخرف بالذّهب « أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ » يقول : من اللَّه إلى عبد اللَّه بن أبي أميّة ، إنّ محمّدا صادق ، وإنّي أنا بعثته . ويجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون أنّ اللَّه هو كتبه ، فأنزل اللَّه - سبحانه - : « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً » .
« وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى » ، أي : وما منعهم الإيمان بعد نزول الوحي وظهور الحقّ .
« إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) » : إلَّا قولهم هذا ، والمعنى : لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - والقرآن إلَّا إنكارهم أن يرسل اللَّه بشرا .
« قُلْ » : جوابا لشبهتهم .
« لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ » ، كما يمشي بنو آدم .
« مُطْمَئِنِّينَ » : ساكنين فيها .
« لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) » : لتمكّنهم من الاجتماع به والتّلقّي منه ، وأمّا الإنس فعامّتهم عماة عن إدراك الملك أو التّلقّف منه ، فإنّ ذلك مشروط بنوع من التّناسب والتّجانس .
و « ملكا » يحتمل أن يكون حالا من « رسولا » ، وأن يكون موصوفا به ، وكذلك « بشرا » والأوّل أوفق ( 4 ) .
« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ » : على أنّي رسول اللَّه إليكم بإظهاره
هامش
1 - من المصدر .
2 - الطَّور / 44 .
3 - في المصدر زيادة : وقوله .
4 - قوله : « والأوّل أوفق » لأنّ الإنكار في قوله : « أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً » يتوجّه إلى بشريّة الرّسول لا إلى الرسالة ، فالمناسب أن يكون « بشرا » قيدا حتّى يتوجّه الإنكار إليه ، كما هو المشهور من أنّ النفي يتوجّه إلى القيد وهذا يناسب أن يكون « بشرا » حالا حتّى يكون قيدّا .