عن ابن أبي عمير ( 1 ) ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : ما عاتب اللَّه نبيّه فهو يعني به : من قد مضى ( 2 ) في القرآن ، مثل قوله : « ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً » عنى بذلك : غيره .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : روى محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه ، عن أحمد بن القاسم قال : حدّثنا أحمد بن محمّد السيّاري ( 4 ) ، عن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن الفضيل ( 5 ) ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » في عليّ - عليه السّلام - .
وقال - أيضا - ( 6 ) : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود النّجّار ، عن أبي الحسن ، موسى بن جعفر ، عن أبيه - صلوات اللَّه عليه - قال : وليمسك عنه بعض الإمساك ( 7 ) حتّى أن بعض نسائه ألححن ( 8 ) عليه في ذلك فكاد يركن إليهم بعض الرّكون ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » في عليّ « لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ، ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً » . فمعنى ذلك : ولولا أن ثبّتنا فؤادك ( 9 ) على الحقّ بالنّبوّة والعصمة « لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ » [ ركونا قليلا ، أي : لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السّكون وتميل إليهم بعض الميل والمعنى : « لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ » ] ( 10 ) ولكن ما ركنت لأجل ما ثبّتناك بالعصمة فلا [ بأس ] ( 11 ) عليك في ذلك ، لأنّك لم تفعله بيد ولا لسان .
وقد صحّ عنه - صلوات اللَّه عليه - أنّه قال : وضع عن أمّتي ما حدّثت ( 12 ) به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلَّم ( 13 ) .
هامش
1 - نفس المصدر 1 / 10 ، ح 5 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قضى .
3 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 284 - 285 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : السائري .
5 - المصدر : ابن الفضيل .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وليمسك عن بعض فضائله .
8 - المصدر : ألحّ .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أن ثبتّناك .
10 - ليس في ب .
11 - من المصدر .
12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حدّث .
13 - كذا في المصدر . وفي ر : بتكلَّم . وفي غيرها :
يتكلَّم .