تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فقالوا : يا سيّدنا ، ما هذه الصّرخة الأخرى ؟ فقال : ويحكم ، حكى اللَّه ، واللَّه ، كلامي قرآنا وأنزل عليه ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . ثمّ رفع رأسه إلى السّماء ، ثمّ قال : وعزّتك وجلالك ، لألحقنّ ( 1 ) الفريق بالجميع . قال : فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » . قال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت . فقالوا : يا سيّدنا ، ما هذه الصّرخة الثّالثة ؟ قال : واللَّه ، من أصحاب عليّ ، ولكن وعزتك وجلالك ، لأزيننّ لهم المعاصي حتّى أبغضهم إليك . قال : فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : والَّذي بعث محمّدا بالحقّ ، للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزّنابير على اللَّحم ، والمؤمن أشدّ من الجبل ، والجبل تدنو إليه ( 2 ) بالفأس فتنحت منه والمؤمن لا يستقلّ على دينه . عن عبد الرّحمن بن سالم ( 3 ) في قول اللَّه : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً » قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . ونحن نرجو أن تجري لمن أحبّ اللَّه من عباده . « رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي » ، أي : هو الَّذي يجري . « لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » : الرّبح وهو ( 4 ) أنواع الأمتعة الَّتي لا تكون عندكم . « إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) » : حيث هيّأ لكم ما تحتاجون إليه ، وسهل عليكم ما تعسّر من أسبابه . « وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ » : خوف الغرق . « ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ » : ذهب عن خواطر كم كلّ من تدعونه في حوادثكم . « إِلَّا إِيَّاهُ » : وحده ، فإنّكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه فلا تدعون لكشفه إلَّا
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا تخفف . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تواليه . 3 - تفسير العياشي 2 / 301 ، ح 112 . 4 - ليس في المصدر .