« أَفَأَمِنْتُمْ » .
« الهمزة » فيه للإنكار ، و « الفاء » للعطف على محذوف ، تقديره : أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض ، فإنّ من قدر أن يهلككم في [ البحر بالغرق قادر ( 1 ) أن يهلككم في ] ( 2 ) البرّ بالخسف وغيره .
« أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ » : أن يقلبه اللَّه وأنتم عليه . أو يقلبه بسببكم ، « فبكم » حال ( 3 ) ، أو صلة « ليخسف » .
وقرأ ( 4 ) ابن كثير وأبو عمرو ، بالنّون ، فيه وفي الأربعة الَّتي بعده .
وفي ذكر الجانب تنبيه على أنّهم كلَّما وصلوا السّاحل كفروا وأعرضوا ، وأنّ الجوانب والجهات في قدرته سواء ، لا معقل ( 5 ) يؤمن فيه من أسباب الهلاك .
« أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً » : ريحا تحصب : أي : ترمي بالحصباء .
« ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) » : يحفظكم من ذلك ، فإنّه لا رادّ لفعله .
« أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ » : في البحر .
« تارَةً أُخْرى » : بخلق دواع تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه .
« فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ » ، أي : لا تمرّ بشيء إلَّا قصفته ، أي :
كسرته .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ » قال : هي العاصف .
« فَيُغْرِقَكُمْ » .
وعن يعقوب ( 7 ) ، بالتّاء ، على إسناده إلى ضمير الرّيح .
« بِما كَفَرْتُمْ » : بسبب إشراككم ، أو كفرانكم نعمة الإنجاء .
« ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) » : مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف .
« ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » : بحسن الصّورة ، والمزاج الأعدل ، واعتدال القامة ،
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
« قدر » بدل « بالغرق قادر » .
2 - ليس في أ ، ب ، ر .
3 - فعلى هذا التقدير : أن يخسف جانب البرّ كائنا معكم .
4 - أنوار التنزيل 1 / 592 .
5 - المعقل : الملجأ .
6 - تفسير القمّي 2 / 22 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 592 .