تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
« أَفَأَمِنْتُمْ » . « الهمزة » فيه للإنكار ، و « الفاء » للعطف على محذوف ، تقديره : أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض ، فإنّ من قدر أن يهلككم في [ البحر بالغرق قادر ( 1 ) أن يهلككم في ] ( 2 ) البرّ بالخسف وغيره . « أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ » : أن يقلبه اللَّه وأنتم عليه . أو يقلبه بسببكم ، « فبكم » حال ( 3 ) ، أو صلة « ليخسف » . وقرأ ( 4 ) ابن كثير وأبو عمرو ، بالنّون ، فيه وفي الأربعة الَّتي بعده . وفي ذكر الجانب تنبيه على أنّهم كلَّما وصلوا السّاحل كفروا وأعرضوا ، وأنّ الجوانب والجهات في قدرته سواء ، لا معقل ( 5 ) يؤمن فيه من أسباب الهلاك . « أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً » : ريحا تحصب : أي : ترمي بالحصباء . « ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) » : يحفظكم من ذلك ، فإنّه لا رادّ لفعله . « أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ » : في البحر . « تارَةً أُخْرى » : بخلق دواع تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه . « فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ » ، أي : لا تمرّ بشيء إلَّا قصفته ، أي : كسرته . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ » قال : هي العاصف . « فَيُغْرِقَكُمْ » . وعن يعقوب ( 7 ) ، بالتّاء ، على إسناده إلى ضمير الرّيح . « بِما كَفَرْتُمْ » : بسبب إشراككم ، أو كفرانكم نعمة الإنجاء . « ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) » : مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف . « ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » : بحسن الصّورة ، والمزاج الأعدل ، واعتدال القامة ،
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : « قدر » بدل « بالغرق قادر » . 2 - ليس في أ ، ب ، ر . 3 - فعلى هذا التقدير : أن يخسف جانب البرّ كائنا معكم . 4 - أنوار التنزيل 1 / 592 . 5 - المعقل : الملجأ . 6 - تفسير القمّي 2 / 22 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 592 .