إيّاه . أو ضلّ كلّ من تعبدونه عن إغاثتكم إلَّا اللَّه .
وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) : حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجانيّ ، المفسّر - رحمه اللَّه - قال :
حدّثنا أبو يعقوب ، يوسف بن محمّد بن زياد وأبو الحسن ، عليّ بن محمّد بن سيّار ، وكانا من الشّيعة الإماميّة ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمّد - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال : الله هو الَّذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من كلّ من هو دونه ، وتقطع ( 2 ) الأسباب عن جميع من سواه ، يقول : بسم الله ، أي : استعين على أمور كلَّها باللَّه الَّذي ، لا تحقّ العبادة إلَّا له ، المغيث إذا استغيث ، والجيب إذا دعي .
وهو ما قال رجل للصّادق - عليه السّلام - : يا ابن رسول اللَّه ، دلَّني على اللَّه ما هو ، فقد كثر عليّ المجادلون وحيّروني ؟
فقال له : يا عبد اللَّه ، هل ركبت سفينة قطَّ ؟
قال : نعم .
قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟
قال : نعم .
قال : فهل تعلَّق قلبك هنا لك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلَّصك من ورطتك ؟
قال : نعم .
قال الصّادق - عليه السّلام - : فذلك الشّيء هو اللَّه ، القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ » : عن التّوحيد .
وقيل ( 3 ) : اتّسعتم في كفران النّعمة ، كقول ذي الرّمّة :
عطاء فتى تمكن في المعالي * فأعرض في المكارم واستطالا
« وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) » ، كالتّعليل للإعراض .
هامش
1 - التوحيد / 230 .
2 - ب : نقطع .
3 - أنوار التنزيل 1 / 591 .