تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
إيّاه . أو ضلّ كلّ من تعبدونه عن إغاثتكم إلَّا اللَّه . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) : حدّثنا محمّد بن القاسم الجرجانيّ ، المفسّر - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا أبو يعقوب ، يوسف بن محمّد بن زياد وأبو الحسن ، عليّ بن محمّد بن سيّار ، وكانا من الشّيعة الإماميّة ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمّد - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال : الله هو الَّذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من كلّ من هو دونه ، وتقطع ( 2 ) الأسباب عن جميع من سواه ، يقول : بسم الله ، أي : استعين على أمور كلَّها باللَّه الَّذي ، لا تحقّ العبادة إلَّا له ، المغيث إذا استغيث ، والجيب إذا دعي . وهو ما قال رجل للصّادق - عليه السّلام - : يا ابن رسول اللَّه ، دلَّني على اللَّه ما هو ، فقد كثر عليّ المجادلون وحيّروني ؟ فقال له : يا عبد اللَّه ، هل ركبت سفينة قطَّ ؟ قال : نعم . قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم . قال : فهل تعلَّق قلبك هنا لك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلَّصك من ورطتك ؟ قال : نعم . قال الصّادق - عليه السّلام - : فذلك الشّيء هو اللَّه ، القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ » : عن التّوحيد . وقيل ( 3 ) : اتّسعتم في كفران النّعمة ، كقول ذي الرّمّة : عطاء فتى تمكن في المعالي * فأعرض في المكارم واستطالا « وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) » ، كالتّعليل للإعراض .
هامش
1 - التوحيد / 230 . 2 - ب : نقطع . 3 - أنوار التنزيل 1 / 591 .