تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والخذلان من اللَّه . ومفهومه : أنّ الموحّد يكون ممدوحا منصورا . « وقَضى رَبُّكَ » ، أي : أمر أمرا مقطوعا به . « أَلَّا تَعْبُدُوا » : بأن لا تعبدوا . « إِلَّا إِيَّاهُ » : لأنّ غاية التّعظيم لا تحقّ إلَّا لمن له غاية العظمة ونهاية الإنعام ، وهو كالتّفصيل لسعي الآخرة . ويجوز أن تكون « أن » مفسّرة و « لا » ناهية . « وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » : وبأن تحسنوا . أو وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، لأنّهما السّبب الظَّاهر للوجود والتّعيّش . ولا يجوز أن تتعلَّق الباء « بالإحسان » ، لأنّ صلته لا تتقدّم عليه ( 1 ) . « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما » . « إمّا » « إن » الشّرطيّة زيدت عليها « ما » تأكيدا ، ولذلك صحّ لحوق النّون المؤكّدة للفعل ( 2 ) . و « أحدهما » فاعل « يبلغنّ » ، أو بدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف « يبلغان » الراجع إلى « الوالدين » . و « كلاهما » عطف على « أحدهما » فاعلا ، أو بدلا ، ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف ( 3 ) ومعنى « عندك » : أن يكونا في كنفك أو كفالتك . « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » : فلا تتضجّر ممّا يستقذر منهما وتستثقل من مؤنتهما ، وهو صوت يدلّ على التّضجّر .
هامش
1 - قوله : « لأن صلته لا تتقدّم عليه » ، أي : صلة المصدر لا تتقدّم على المصدر . أمّا إذا كان معمول المصدر ظرفا وجارّا ومجرورا ، جاز أن يتقدّم عليه . 2 - قوله : « ولذلك صحّ لحوق النّون المؤكّدة للفعل » للقاعدة المقرّرة في النّحو : أنّ فعل الشّرط يؤكّد بالنّون المؤكّدة إذا لحق « ما » حرف الشّرط . 3 - قوله : « ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف » ، أي : لأجل أنّه معطوف على « أحدهما » لا يجوز أن يكون تأكيدا لألف « يبلغان » .