وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع ، سميع لا بآلة ، وبصير لا بأداة .
وعن الرّضا ( 1 ) - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : وسمّي ربّنا سميعا لا بجزء ( 2 ) فيه يسمع به الصّوت ولا يبصر به ، كما أنّ جزءنا الَّذي به نسمع لا نقوى على النّظر به ، ولكنّه أخبر ( 3 ) أنّه لا تخفى ( 4 ) عليه الأصوات ، ليس على حدّ ما سمّينا ( 5 ) نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسّميع ( 6 ) واختلف المعنى . [ وهكذا البصر لا بجزء ، به أبصر ، كما أنّا نبصر بجزء منّا لا ننتفع به في غيره ، ولكنّ اللَّه بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ] ( 7 ) .
وبإسناده ( 8 ) إلى أبي هشام الجعفريّ : عن أبي جعفر الثّاني - عليه السّلام - أنّه قال له رجل : وكيف سمّي ربّنا سميعا ؟
قال : لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ولم نصفه ( 9 ) بالسّمع المعقول في الرّأس ، وكذلك سمّيناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون وشخص وغير ذلك ، ولم نصفه بلحظ ( 10 ) العين .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده ( 11 ) إلى محمّد بن مسلم : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت :
جعلت فداك ، يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الَّذي يبصر ويبصر بغير الَّذي يسمع .
قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالى اللَّه عن ذلك ، إنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع .
قال : قلت : يزعمون أنّه بصير على ما يعقلونه .
قال : فقال : تعالى اللَّه ، إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق ( 12 ) ، وليس اللَّه كذلك .
هامش
1 - نفس المصدر / 188 ، ح 2 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جزء .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ولكن خبير .
4 - المصدر : لا يخفى .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سمعنا .
6 و 7 - ليس في ب .
8 - نفس المصدر / 194 ، ح 7 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا نصفه .
10 - المصدر : بنظر لحظ .
11 - نفس المصدر / 144 ، ح 9 .
12 - المصدر : المخلوقين .