المنتهى ، خرق له في الحجب مثل سمّ الإبرة ( 1 ) ، فرأى من نور العظمة ما شاء اللَّه أن يرى ، وأردتم أنتم التّشبيه . دع هذا يا أحمد ، لا ينفتح عليك منه أمر ( 2 ) .
وحدّثني أبي ( 3 ) ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا أسري بي إلى السّماء ، دخلت الجنّة ، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها وخارجها من داخلها من ضيائها ، وفيها بيتان من درّ وزبرجد .
فقلت : يا جبرئيل ، لمن هذا القصر ؟
فقال : هذا القصر لمن [ أطاب الكلام و ] ( 4 ) أدام الصّيام ، وأطعم الطَّعام ، وتهجّد بالَّليل والنّاس نيام .
وهذا الحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
حدّثني أبي ( 5 ) ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أوّل من سبق إلى « بلى » رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى اللَّه - تعالى - ، وكان بالمكان الَّذي قال له جبرئيل لمّا أسري به إلى السّماء : تقدّم ، يا محمّد ، لقد وطئت موطئا لم يطأه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . ولولا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من اللَّه - عزّ وجلّ - كما قال اللَّه : قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، أي : بل أدنى .
حدّثني أبي ( 6 ) ، عن عمرو بن سعيد الرّاشديّ ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أسري برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ إلى السّماء ] ( 7 ) ، فأوحى [ اللَّه ] ( 8 ) إليه في عليّ ما أوحى ( 9 ) من شرفه ومن عظمته عند اللَّه ، وردّ إلى البيت المعمور وجمع له النّبيّين فصلَّوا خلفه ، وعرض في نفس رسول اللَّه من عظم من أوحي إليه في عليّ - عليه السّلام - فأنزل اللَّه ( 10 ) : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ
هامش
1 - المصدر : لإبرة .
2 - المصدر : « هذا أمر عظيم » بدل : « منه أمر » .
3 - نفس المصدر / 21 .
4 - من المصدر .
5 - نور الثقلين 3 / 131 ، ح 47 .
6 - تفسير القمي 1 / 316 - 317 .
7 و 8 - من المصدر .
9 - في المصدر بعدها : ما يشاء .
10 - يونس / 94 - 95 .