وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : وسأل محمّد بن عمران أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - فقال : لأيّ علَّة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة ، وسائر الصّلوات الظَّهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ ولأيّ علَّة صار التّسبيح في الرّكعتين الأخيرتين أفضل من القراءة ؟
قال : لأنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أسري به إلى السّماء كان أوّل صلاة فرض اللَّه ( 2 ) عليه الظَّهر يوم الجمعة ، فأضاف اللَّه - عزّ وجلّ - إليه الملائكة تصلَّي خلفه ، وأمر نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يجهر بالقراءة ليبيّن ( 3 ) لهم فضله .
ثمّ فرض [ اللَّه ] ( 4 ) عليه العصر ، ولم يضيف إليه أحدا من الملائكة ، وأمره أن يخفي القراءة لأنّه لم يكن وراءه أحد .
ثمّ فرض عليه المغرب ، وأضاف إليه الملائكة ، فأمره بالإجهار ، وكذلك العشاء الآخرة .
فلمّا كان قرب الفجر ، نزل ففرض ( 5 ) اللَّه عليه الفجر ، فأمره بالإجهار ليبيّن للنّاس فضله ، كما بيّن للملائكة ، فلهذه العلَّة يجهر فيها .
وصار التّسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين ، لأنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللَّه - عزّ وجلّ - فدهش فقال : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر . فلذلك صار التّسبيح أفضل من القراءة .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 6 ) ، بإسناده إلى أنس قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا عرج بي إلى السّماء ، إذا أنا بأسطوانة أصلها من فضّة بيضاء ، ووسطها من ياقوت وزبرجد ، وأعلاها من ذهبة حمراء .
فقلت : يا جبرئيل ، ما هذه ؟
فقال : هذا دينك أبيض واضح مضيء .
قلت : وما هذه وسطها ؟
هامش
1 - الفقيه 1 / 202 ، ح 925 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كان أوّل صلاتهم فرضها اللَّه .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وليبّن .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : فافترض .
6 - المعاني / 113 ، ح 1 .