وفي أصول الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ ، عن عليّ بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - وأنا حاضر ، فقال : جعلت فداك ، كم عرج برسول اللَّه ؟
فقال : مرّتين ، فأوقفه جبرئيل - عليه السّلام - موقفا ، فقال له : مكانك ، يا محمّد ، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قطَّ ولا نبيّ ، إنّ ربّك يصلَّي .
فقال : يا جبرئيل ، وكيف يصلَّي ؟
فقال : يقول : سبوح قدّوس أنا ربّ الملائكة والرّوح ، سبقت رحمتي غضبي .
فقال : اللَّهمّ ، عفوك عفوك .
قال : وكان كما قال اللَّه : قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى .
فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، ما قاب قوسين أو أدنى ؟
فقال : ما بين سيتها ( 2 ) إلى رأسها ، فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ( 3 ) ، ولا أعلمه إلَّا وقد قال : زبرجد ، فنظر في مثل سمّ إبرة ( 4 ) إلى ما شاء اللَّه من نور العظمة .
فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : يا محمّد .
قال : لبّيك ، ربّي .
قال : من لأمّتك من بعدك ؟
قال : اللَّه أعلم .
قال : عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ( 5 ) وقائد الغرّ المحجّلين .
ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - لأبي بصير : يا أبا محمّد ، واللَّه ، ما جاءت ولاية عليّ من الأرض ، ولكن جاءت من السّماء مشافهة .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 6 ) ، بإسناده إلى عليّ بن سالم : عن أبيه ، عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين ، عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليهم
هامش
1 - الكافي 1 / 442 - 443 .
2 - كذا في المصدر . وفي أ ، ر : يسها . وفي غيرهما :
يثبها .
والسّية من القوس - بكسر المهملة قبل المثنّاة التّحتانيّة المخفّفة - ويخفق : ما عطف من طرفيها .
3 - كذا في المصدر . وفي ب : بحقق . وفي سائر النسخ : تحقق . ويخفق : أي : يتحرّك ويضطرب .
4 - سمّ الإبرة : ثقبها .
5 - المصدر : المسلمين .
6 - العلل / 131 ، ح 1 .