الأقصى الَّذي هو في السّماء ، كما يظهر من الأخبار الآتية .
« الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ » : ببركات الدّين والدّنيا ، لأنّه مهبط الوحي ، ومتعبّد ( 1 ) الأنبياء من لدن موسى ، ومحفوف بالأنهار والأشجار .
« لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا » : كذهابه في برهة من اللَّيل مسيرة شهر ، ومشاهدته بيت المقدس ، وتمثّل ( 2 ) الأنبياء له ووقوفه على مقاماتهم .
وصرف الكلام من الغيبة إلى التّكلَّم ( 3 ) ، لتعظيم تلك البركات والآيات .
وقرئ : « ليريه » بالياء .
وفي تفسير العياشيّ ( 4 ) : عن سالم الحنّاط ( 5 ) ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن المساجد الَّتي لها الفضل .
فقال : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
قلت : والمسجد الأقصى ، جعلت فداك ؟
فقال : ذلك في السّماء ، إليه أسرى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقلت : إنّ النّاس يقولون : إنّه بيت المقدس .
فقال : مسجد الكوفة أفضل منه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني ( 7 ) خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن سيّار ( 8 ) ، عن مالك الأزديّ ( 9 ) ، عن إسماعيل الجعفيّ قال : كنت في مسجد [ الحرام ] ( 10 ) قاعدا وأبو جعفر - عليه السّلام - في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلى السّماء مرّة وإلى الكعبة مرّة ، ثمّ قال : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى » وكرّر ذلك ثلاث مرّات .
هامش
1 - ب : معبد .
2 - أ ، ب : تمثيل .
3 - قوله : « وصرف الكلام من الغيبة » ( الخ ) لأنّه ، وإن كان بطريق الغيبة يفهم منه كثرة البركات وتعظيمها ، لكنّ التكلَّم صريح في أنّه فعل اللَّه - تعالى - لا حاجة إلى القرينة . ففيه زيادة تعظيم . فإنّ الأكابر إذا أرادوا تعظيم فعل نسبوه إلى أنفسهم .
4 - تفسير العيّاشي 2 / 279 ، ح 13 .
5 - المصدر : سلام الحنّاط . وفي أ : سالم الخيّاط .
6 - تفسير القمّي 2 / 243 .
7 - من ب .
8 - المصدر : يسار ( سيّار - ط ) . وفي ب : سنان .
9 - المصدر : الأسدي .
10 - من المصدر .