عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من قرأ سورة بني إسرائيل - وذكر إلى آخر ما في كتاب ثواب الأعمال .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : أبيّ بن كعب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : من قرأ سورة بني إسرائيل ، فرقّ قلبه عند ذكر الوالدين ، أعطي في الجنّة قنطارين من الأجر .
و « القنطار » ألف أوقيّة ومائتا ( 2 ) أوقيّة ، والأوقيّة منها خير من الدّنيا وما فيها .
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً » « سبحان » اسم ، بمعنى : التّسبيح ، الَّذي هو التّنزيه . وقد يستعمل علما له ، فيقطع عن الإضافة ، ويمنع من الصّرف ( 3 ) . وانتصابه بفعل متروك إظهاره . وتصدير الكلام به ، للتّنزيه عن العجز عمّا ذكر بعد ( 4 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « سُبْحانَ » .
فقال : أنفة للَّه .
وفي رواية أخرى ( 6 ) : عن هشام ، عنه ، مثله .
و « أسرى » و « سرى » بمعنى .
و « ليلا » نصب على الظَّرفية . وفائدته الدّلالة بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء ( 7 ) .
ولذلك قرئ : « من اللَّيل » ، أي : بعضه ، كقوله ( 8 ) : ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً .
« مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى » ، أي : إلى ملكوت المسجد
هامش
1 - المجمع 3 / 393 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مائة .
3 - قوله : « وقد يستعمل علما له ، فيقطع عن الإضافة ، ويمنع من الصّرف » . هذا ما قاله النّحاة .
قال الرّضيّ : ولا دليل عليه ، لأنّ أكثر ما يستعمل مضافا ، فلا يكون علما .
4 - قوله : « وتصدير الكلام به للتّنزيه عن العجز عمّا ذكر بعد » . فهاهنا لتنزيه اللَّه - تعالى - عن العجز عن إسرائه عبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .
5 و 6 - تفسير العيّاشي 2 / 276 ، ح 2 .
7 - قوله : « وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء » ، أي : تمّ أمر الإسراء المذكور في ليلة واحدة من اللَّيالي . ولم يقل : تنكيره دالّ على أنّ تمام الإسراء في بعض من ليلة واحدة - كما قاله صاحب الكشّاف - إذ هذه الدلالة ممنوعة .
8 - الإسراء / 79 .