قيل ( 1 ) : لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلَّا مفرّقة في أشخاص كثيرة ، كقوله :
ليس من اللَّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وهو رئيس الموحّدين ، وقدوة المحقّقين الَّذي جادل فرق المشركين وأبطل مذاهبهم الزّائفة بالحجج الدّامغة . ولذلك عقّب ذكره بتزييف مذاهب المشركين ، من الشّرك والطَّعن في النّبوّة وتحريم ما أحلَّه . أو لأنّه كان وحده مؤمنا ، وكان سائر النّاس كفّارا .
وقيل ( 2 ) : هي فعلة ، بمعنى : مفعول ، كالرّحلة والنّخبة . من أمّه : إذا قصده ، أو اقتدى به . فإنّ النّاس كان يؤمّونه للاستفادة ، ويقتدون بسيرته لقوله : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .
وسيأتي من الأخبار ما يؤيّد هذا .
« قانِتاً لِلَّهِ » : مطيعا له ، قائما بأوامره .
« حَنِيفاً » : مائلا عن الباطل ، مسلما .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . وقال بعده ، وبهذا الإسناد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : والأمّة واحد فصاعدا ، كما قال اللَّه - سبحانه وتعالى - : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ » . يقول : مطيعا للَّه .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - وأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً » .
قال : شيء فضّله اللَّه به .
قال أبو بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً » : سمّاه اللَّه أمّة .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 573 .
3 - الكافي 5 / 60 ، ضمن ح 16 .
4 - تفسير العياشي 2 / 274 ، ح 81 .