« ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) » ، كما زعموا . فإن قريش كانوا يزعمون ، أنّهم كانوا على ملَّة إبراهيم .
« شاكِراً لأَنْعُمِهِ » : ذكر بلفظ القلَّة ، للتنّبيه على أنّه كان لا يخلّ بشكر النّعم القليلة ، فكيف بالكثيرة .
نقل : أنّه لا يتغذّى إلَّا مع ضيف .
« اجْتَباهُ » : للنّبوّة .
يونس بن ظبيان ( 1 ) ، عنه : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً » أمّة واحدة .
عن سماعة بن مهران ( 2 ) قال : سمعت العبد الصالح ( 3 ) يقول : لقد كانت الدّنيا ، وما كان فيها إلَّا واحد يعبد اللَّه . ولو كان معه غيره ، إذا لأضافه إليه حيث يقول : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . فصبر ( 4 ) بذلك ما شاء اللَّه ، ثمّ إنّ اللَّه آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : وذلك أنّه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره ، فكان أمّة واحدة . وأمّا ( 6 ) قانتا ، فالمطيع . وأمّا الحنيف ، فالمسلم .
« وهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) » ، أي : الطَّريق الواضح .
« وآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً » : بأن حبّبه إلى النّاس ، حتّى أن أرباب الملل يتولَّونه ويثنون عليه ، ورزقه أولادا طيّبة ، وعمرا طويلا في السّعة والطَّاعة .
« وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) » : لمن أهل الجنّة ، كما سأله بقوله :
وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ .
« ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » : يا محمّد .
قيل ( 7 ) : « ثمّ » إمّا لتعظيمه والتّنبيه على أنّ أجلّ ما أوتي إبراهيم اتّباع الرّسول
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 274 ، ح 83 .
2 - نفس المصدر والموضع ، ح 84 .
3 - كذا في بعض نسخ المصدر . وفي النسخ : عبدا صالحا .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فعبد .
5 - تفسير القمّي 1 / 392 .
6 - المصدر : « وإنّما قال » بدل « وأمّا » .
7 - أنوار التنزيل 1 / 574 .