« إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ » : تعظيم السّبت ، أو التّخلَّي فيه للعبادة .
« عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ » ، أي : على نبيّهم ، وهم اليهود ، أمرهم موسى - عليه السّلام - أن يتفرّغوا للعبادة يوم الجمعة ، فأبوا إلَّا طائفة منهم . وقالوا نتفرّغ يوم السّبت ، لأنّه - تعالى - فرغ فيه من خلق السّماوات والأرض . فألزمهم اللَّه السّبت ، وشدّد الأمر عليهم .
وقيل ( 1 ) : معناه : إنّما جعل وبال السّبت ، وهو المسخ ، على الَّذين اختلفوا فيه .
فأحلَّوا الصّيد فيه تارة ، وحرّموه أخرى ، واحتالوا له الحيل . وذكرهم هاهنا لتهديد المشركين ، كذكر القرية الَّتي كفرت بأنعم اللَّه .
« وإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) » :
بالمجازاة على الاختلاف . أو بمجازاة كلّ فريق بما يستحقّه .
« ادْعُ » : من بعثت إليهم .
« إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ » : بالمقالة المحكمة ، وهو الدّليل الموضح ( 2 ) المزيح للشّبهة .
« والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » : الخطابات المقنعة ( 3 ) والعبر النّافعة . فالأولى لدعوة خواصّ الأمّة الطَّالبين للحقائق ، والثّانية لدعوة عوامّهم .
« وجادِلْهُمْ » : جادل معانديهم .
« بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » : بالطَّريقة الَّتي هي أحسن طرق المجادلة ، من الرّفق واللَّين وإيثار الوجه الأيسر والمقدّمات [ الَّتي هي ] ( 4 ) أشهر ( 5 ) . فإنّ ذلك أنفع في تسكين لهبهم ، وتليين شغبهم .
وفي الكافي ( 6 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن يزيد ( 7 ) ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - : فأخبر أنّه - تبارك وتعالى - أوّل من دعا إلى نفسه ودعا إلى طاعته واتّباع
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 574 .
2 - ب : الواضح .
3 - ب : المنفعة .
4 - ليس في ب .
5 - ب : الأشهر .
6 - الكافي 5 / 13 ، ضمن ح 1 .
7 - كذا في المصدر وجامع الرواة 2 / 15 .