تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لهم . وشكر ما أنعم اللَّه عليهم ، بعد ما زجرهم عن الكفر وهدّدهم عليه بما ذكر من التّمثيل والعذاب الَّذي حلّ بهم ، صدّا لهم عن صنع الجاهليّة ومذاهبها الفاسدة . « واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) » : تطيعون . أو إن صحّ زعمكم ، أنّكم تقصدون بعبادة الآلهة عبادته . « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) » : لمّا أمرهم بتناول ما أحلّ لهم ، عدّد عليهم محرّماته ليعلم أنّ ما عداها حلّ لهم . ثمّ أكّد ذلك بالنّهي عن التّحريم والتّحليل بأهوائهم ، فقال : « ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ » وانتصاب « الكذب » ب « لا تقولوا » . « وهذا حرام » بدل منه ، أو متعلَّق ب « متصف » على إرادة القول ، أي : ولا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم ، فتقولوا هذا حلال وهذا حرام . أو مفعول « لا تقولوا » ، و « الكذب » منتصب « بتصف » و « ما » مصدريّة ، أي : ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب ، ( 1 ) أي : لا تحرّموا ولا تحلَّلوا بمجرّد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل . ووصف ألسنتكم الكذب ، مبالغة في وصف كلامهم بالكذب ، كأنّ حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرّفها بكلامهم هذا . ولذلك عدّ من فصيح الكلام ، كقولهم : وجهها يصف الجمال ، وعينها تصف السّحر . وقرئ ( 2 ) : « كذب » بالجرّ ، بدلا من « ما » . والكذب ، جمع كذوب . أو « كذب » بالرّفع ، صفة للألسنة . وبالنّصب على الذّم ، أو بمعنى : الكلم الكواذب . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : ثمّ قال - عزّ وجلّ - : « ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » . قال : هو ما كانت اليهود تقول ( 4 ) : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ( 5 ) .
هامش
1 - ليس في ب . 2 - أنوار التنزيل 1 / 573 . 3 - تفسير القمّي 1 / 391 . 4 - المصدر : يقولون . 5 - الانعام / 139 .