تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الجسمانيّة ، سواء كان في أرض أو سماء . « والْمَلائِكَةُ » : عطف على المبيّن به عطف جبرئيل على الملائكة ، للتّعظيم . أو عطف المجرّدات على الجسمانيّات ، وبه احتجّ من قال : إنّ الملائكة أرواح مجرّدة . أو بيان لما في الأرض ، والملائكة لما في السّماوات وتعيين له ، أجلالا وتعظيماً . أو المراد بها : ملائكتها من الحفظة وغيرهم . و « ما » لمّا استعمل للعقلاء ، كما استعمل لغيرهم ، كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق « من » تغليبا للعقلاء . « وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) » : من عبادته . « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » : يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم . أو يخافونه وهو فوقهم بالقهر ، كقوله : وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ . والجملة حال من الضّمير في « لا يستكبرون » . أو بيان له وتقرير ، لأنّ من خاف اللَّه لم يستكبر عن عبادته . « ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) » : من الطَّاعة والتّدبير . وفيه دليل على أنّ الملائكة مكلَّفون ، مدارون بين الخوف والرّجاء . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : الملائكة ما قدّر اللَّه لهم يمرّون فيه . وفي مجمع البيان ( 2 ) : قد صحّ عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه ( 3 ) قال : إنّ للَّه ملائكة في السّماء السّابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ، ترعد فرائصهم من مخافة اللَّه ، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صارت ملكا . فإذا كان يوم القيامة ، رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حقّ عبادتك . أورده الكلبي في تفسيره . « وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » ذكر العدد مع أنّ المعدود يدلّ عليه دلالة ، على أنّ مساق النّهي إليه ، أو إيماء بأن الاثنينيّة تنافي الإلهيّة ، كما ذكر الواحد في قوله : « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » . للدّلالة على أنّ المقصود إثبات الوحدانيّة دون الإلهيّة ، أو للتّنبيه على أنّ الوحدة من لوازم
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 386 . 2 - المجمع 3 / 365 . 3 - ليس في ب ، أ .