تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أحدكم حين تبلغ نفسه ها هنا ، ينزل عليه ملك الموت فيقول له : أمّا ما كنت ترجو ، فقد أعطيته . وأمّا ما كنت تخافه ، فقد أمنت منه . ويفتح له باب إلى منزله من الجنّة ، ويقال له : انظر إلى مسكنك من الجنّة ، وانظر هذا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ والحسن والحسين - عليهم السّلام - رفقاؤك . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ » . عن أبي حمزة الثّماليّ ( 1 ) قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : ما يصنع بأحد عند الموت ؟ قال : أما واللَّه ، يا أبا حمزة ، ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من اللَّه ومكانه منّا إلَّا أن تبلغ نفسه ها هنا - ثمّ أهوى بيده إلى نحره . ألا أبشرك ، يا أبا حمزة ؟ فقلت : بلى ، جعلت فداك . فقال : إذا كان ذلك ، أتاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ - عليه السّلام - معه قعد عند رأسه . فقال له إذا كان ذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما تعرفني ؟ أنا رسول اللَّه . هلَّم إلينا ، فما أمامك خير لك ممّا خلَّفت . أمّا ما كنت تخاف ، فقد أمنته . وأمّا ما كنت ترجو ، فقد هجمت عليه . أيّتها الرّوح ، أخرجي إلى روح اللَّه ورضوانه . فيقول له عليّ - عليه السّلام - مثل قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ثمّ قال : يا أبا حمزة ، ألا أخبرك بذلك في كتاب اللَّه « الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ » ( الآية ) . تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ : لا تغيير لأقواله ، ولا إخلاف لمواعيده . ذلكَ : إشارة إلى كونهم مبشّرين في الدّارين . هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) » . هذه الجملة والَّتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشّر به وتعظيم شأنه . وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله . « ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ » : إشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم . وقرأ ( 2 ) نافع : « يحزنك » من أحزنه . وكلاهما بمعنى .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 126 ، ح 34 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 452 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 78 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي