وفي روضة الكافي ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل . يقول فيه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وشرّ النّدامة ندامة يوم القيامة .
« وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) » : ليس تكريرا . لأنّ الأوّل قضاء بين الأنبياء ومكذّبيهم ، والثّاني مجازاة المشركين على الشّرك أو الحكومة بين الظَّالمين والمظلومين . والضّمير إنّما يتناولهم ، لدلالة الظَّلم عليهم .
« أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : تقرير لقدرته - تعالى - على الإثابة والعقاب .
« أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » : ما وعده من الثّواب والعقاب كائن لا خلف فيه .
« ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) » : لأنّهم لا يعلمون ، لقصور عقلهم ، إلَّا ظاهرا من الحياة الدّنيا .
« هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ » : في الدّنيا ، فهو يقدر عليها في العقبى . لأنّ القادر لذاته لا تزول قدرته . والمادّة القابلة بالذّات ، الحياة والموت ، قابلة لهما أبدا .
« وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) » : بالموت والنّشور .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) » ، أي : قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العمليّة الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها والمرغَّبة في المحاسن والزّاجرة عن المقابح ، والحكمة النّظريّة الَّتي هي شفاء لما في الصّدور من الشّكوك وسوء الإعتقاد ، وهدى إلى الحقّ واليقين ، ورحمة للمؤمنين حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضّلال إلى نور الإيمان وتبدّلت مقاعدهم من طبقات النّيران بمصاعد من درجات الجنان .
والتّنكير فيها ، للتّعظيم .
وفي كتاب الإهليلجة ( 2 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : وأنزل عليكم ( 3 ) كتابا فيه شفاء لما في الصّدور من أمر ( 4 ) الخواطر ومشبهات ( 5 ) الأمور .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ ، عن أبيه ، عن النّوفليّ ، عن السّكونيّ ، عن أبي
هامش
1 - الكافي 8 / 82 ، ضمن ح 39 .
2 - البحار 3 / 152 .
3 - المصدر : انزاله عليهم .
4 - المصدر : أمراض .
5 - المصدر : مشتبهات .
6 - الكافي 2 / 600 ، ح 7 .