عليه قصّته .
فقال عليّ - عليه السّلام - لأبي بكر : ابعث ( 1 ) من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار . فمن كان تلا عليه آية التّحريم ، فليشهد عليه .
ففعل أبو بكر ما قال عليّ - عليه السّلام - . فلم يشهد عليه أحد ، فخلَّي ( 2 ) سبيله .
فقال سلمان لعليّ - عليه السّلام - ( 3 ) : لقد أرشدتهم .
فقال عليّ - عليه السّلام - : إنّما أردت أن أجدّد تأكيد هذه الآية فيّ وفيهم « أَفَمَنْ يَهْدِي » ( الآية ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن عمرو بن القاسم قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر أصحاب النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ثمّ قرأ : « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ » - إلى قوله - « تَحْكُمُونَ » .
فقلنا : من هو ، أصلحكم اللَّه ؟
فقال : بلغنا أنّ ذلك عليّ - عليه السّلام - .
« وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ » : فيما يعتقدون .
« إِلَّا ظَنًّا » : مستند إلى خيالات فارغة وأقيسة فاسدة ، كقياس الغائب على الشّاهد ، والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة . والمراد بالأكثر : الجميع . أو من ينتمي إلى تمييز ونظر ، ولا يرضى بالتّقليد .
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ » : من العلم والاعتقاد الحقّ .
« شَيْئاً » : من الإغناء . ويجوز أن يكون مفعولا به و « من الحقّ » حالا منه .
قيل ( 5 ) : وفيه دليل على أنّ تحصيل العلم في الأصول واجب ، والاكتفاء بالتّقليد والظَّنّ غير جائز .
وأقول : في الآية دلالة على النّهي عن اتّباع الظَّنّ مطلقا ، وذّمّ تقليد من لا يحصل بقوله غير الظَّنّ .
هامش
1 - المصدر : ابعث معه .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فتخلي .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « فقال عليّ - عليه السّلام - » بدل « فقال سلمان لعليّ - عليه السّلام - » .
4 - تفسير العياشي 2 / 122 ، ح 18 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 447 .