تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
« عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا » : تمرّدوا في كفرهم ، وخرجوا عن حدّ الاستصلاح . « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) » : بدل من « الكلمة » . أو تعليل لحقّيّتها ، والمراد بها : العدة بالعذاب . « قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » : جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها ، لظهور برهانها وإن لم يساعدوا عليها . ولذلك أمر الرّسول بأن ينوب عنهم في الجواب ، فقال : « قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » . لأنّ لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها . « فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) » : تصرفون عن قصد السّبيل . « قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » : بنصب الحجج ، وإرسال الرّسل ، والتّوفيق للنّظر والتّدبّر . و « هدى » ، كما يعدّى « بإلى » لتضمّنه معنى الانتهاء ، يعدّى باللَّام ، للدّلالة على أنّ المنتهى غاية الهداية ، ولأنّها لم تتوجّه نحوه على سبيل الاتّفاق ، ولذلك عدّي بها ما أسند إلى اللَّه . « قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ، أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي » : أم الَّذي لا يهتدي . « إِلَّا أَنْ يُهْدى » . من قولهم : هدي بنفسه : إذا اهتدى . أو لا يهدي غيره إلَّا أن يهديه اللَّه . وهذا حال أشراف شركائهم ، كالملائكة والمسيح وعزير . وقرأ ( 1 ) ابن كثير ، وورش عن نافع ، وابن عامر : « يهدّي » بفتح الهاء وتشديد الدّال . ويعقوب وحفص ، بالكسر والتّشديد . والأصل : يهتدي ، فأدغم وفتحت الهاء بحركة التّاء ، أو كسرت لالتقاء السّاكنين . وروى ( 2 ) أبو بكر « يهدّي » باتّباع الياء الهاء . وقرأ ( 3 ) أبو عمرو ، بالإدغام المجرّد ، ولم يبال بالتقاء السّاكنين . لأنّ المدغم في حكم المتحرّك . وعن نافع ( 4 ) برواية قالون ، مثله . وقرئ ( 5 ) : « أن يهدى » على المبالغة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 447 . 2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - نفس المصدر والموضع .