« ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ » : ما من أحد يعصمهم من سخط اللَّه . أو من جهة اللَّه . أو من عنده ، كما يكون للمؤمنين .
« كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » : لفرط سوادها وظلمتها .
و « مظلما » حال من « اللَّيل » ، والعامل فيه « أغشيت » لأنّه العامل في « قطعا » . وهو موصوف بالجارّ والمجرور . فالعامل في الموصوف عامل في الصّفة ، أو معنى الفعل في « من اللَّيل » .
وقرأ ( 1 ) ابن كثير والكسائيّ ويعقوب : « قطعا » بالسّكون . وعلى هذا يصحّ أن يكون « مظلما » صفة له ، أو حالا منه .
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) » .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : هؤلاء أهل البدع والشّبهات والشّهوات يسود وجوههم ، ثمّ يلقونه . يقول اللَّه - تبارك وتعالى - : « كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » [ يسوّد اللَّه وجوههم يوم القيامة ] ( 3 ) ويلبسهم الذّلَّة والصّغار . ويقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : يحيى الحلبي ، عن المثنّى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » . أما ترى البيت إذ كان اللَّيل ، كان أشدّ سوادا من خارج ؟ فكذلك هم يزدادون سوادا .
« ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » ، يعني : الفريقين .
« ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ » : الزموا مكانكم حتّى تنظروا ما يفعل بكم .
« أَنْتُمْ » : تأكيد للضّمير المنتقل إليه من عامله .
« وشُرَكاؤُكُمْ » : عطف عليه .
وقرئ ( 5 ) ، بالنّصب ، على المفعول معه .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - تفسير القمّي 1 / 311 .
3 - من المصدر .
4 - الكافي 8 / 252 ، ح 355 .
5 - أنوار التنزيل 1 / 446 .