تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ » : وقطعنا الوصل الَّتي بينهم ، وفرّقنا بينهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : يبعث اللَّه نارا تزيّل بين الكفّار والمؤمنين . « وقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) » : مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم . فإنّهم إنّما عبدوا في الحقيقة أهواءهم ، لأنّها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به . وقيل ( 2 ) : ينطق اللَّه الأصنام ، فتشافههم بذلك مكان الشّفاعة الَّتي توقّعوا منها . وقيل ( 3 ) : المراد بالشّركاء : الملائكة المسيح . وقيل ( 4 ) : الشّياطين . « فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ » : فإنّه العالم بكنه الحال . « إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) » : « إن » هي المخفّفة عن الثّقيلة . و « اللَّام » هي الفارقة . « هُنالِكَ » : في ذلك المقام . « تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ » : تختبر ما قدّمت من عمل ، فتعاين نفعه وضرّه . وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائيّ : « تتلوا » من التّلاوة ، أي : تقرأ ذكر ما قدّمت . أو من التّلو ، أي : تتبّع عمله ، فيقوده إلى الجنّة أو إلى النّار . وقرئ ( 6 ) : « نبلوا » بالنّون ، ونصب « كلّ » ، وإبدال « ما » منه . والمعنى : نختبرها ، أي : نفعل بها فعل المختبر لحالها ، المعترّف لسعادتها وشقاوتها بتعرّف ما أسلفت من أعمالها . ويجوز أن يراد : نصيب بالبلاء ، أي : بالعذاب كلّ نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشّرّ . فتكون « ما » منصوبة بنزع الخافض . « ورُدُّوا إِلَى اللَّهِ » : إلى جزائه إيّاهم بما أسلفوا . « مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » : ربّهم ومتولَّي أمرهم على الحقيقة ، لا ما اتّخذوه مولى . وقرئ ( 7 ) : « الحقّ » بالنّصب ، على المدح أو المصدر المؤكّد . « وضَلَّ عَنْهُمْ » : وضاع عنهم .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 312 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 446 . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - أنوار التنزيل 1 / 446 .