تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فقلت : أكان قد أظلَّهم ؟ فقال : نعم ، حتّى نالوه بأكفّهم . قلت : فكيف كان ذلك ؟ قال : كان ذلك في العلم المثبت عند اللَّه - عزّ وجلّ - الَّذي لم يطلع عليه أحدا أنّه سيصرفه عنهم . وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : وبنا يمحو اللَّه ما يشاء وبنا يثبت . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : ولولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . وبإسناده ( 3 ) إلى إسحاق بن عمّار ، عمّن سمعه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ لم يعنوا : أنّه هكذا ، ولكنّهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص . وقال اللَّه - جلّ جلاله - تكذيبا لقولهم : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ألم تسمع اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السلام - مع سليمان المروزيّ ، قال الرّضا - عليه السّلام - بعد كلام طويل لسليمان : ومن أين قلت ذلك ، وما الدّليل على أنّ إرادته علمه ، وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله - تعالى - : ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا ؟ قال سليمان : لأنّه قد فرغ من الأمر ، فليس يزيد فيه شيئا . قال الرّضا - عليه السّلام - : هذا قول اليهود ، فكيف قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ؟ قال سليمان : إنّما عني بذلك : أنّه قادر عليه .
هامش
1 - نور الثقلين 2 / 514 ، ح 170 . 2 - التوحيد / 305 ، ح 1 . 3 - التوحيد / 167 ، ح 1 . 4 - العيون 1 / 151 ، ح 1 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 471 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي