أو عامّتهم ، فإنّهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، [ عن أبي جعفر - عليه السّلام - ] ( 2 ) : أي : يفرحون ( 3 ) بكتاب اللَّه إذا يتلى عليهم ، وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن ، وهو عليّ بن أبي طالب .
« ومِنَ الأَحْزابِ » ، يعني : كفرتهم الَّذين تحزّبوا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالعداوة ، ككعب بن الأشرف وأصحابه ، والسّيّد والعاقب وأشياعهما .
« مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ » : وهو ما يخالف شرائعهم . أو ما يوافق ما حرّفوه منها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي قراءة ابن مسعود : « والَّذي أنزل إليك الكتاب هو الحقّ فمن يؤمن به » أي عليّ بن أبي طالب يؤمن به « ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ » أنكروا ( 5 ) من تأويله ما أنزله في عليّ وآل محمّد وآمنوا ببعضه ، فأمّا المشركون فأنكروه كلَّه أوّله وآخره وأنكروا أنّ محمّدا رسول اللَّه .
« قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهً ولا أُشْرِكَ بِهِ » : جواب للمنكرين ، أي : قل لهم : إنّي أمرت فيما انزل إليّ بأن أعبد اللَّه وأوحّده ، وهو العمدة في الدّين ، ولا سبيل لكم إلى إنكاره .
« إِلَيْهِ أَدْعُوا » : لا إلى غيره .
قيل ( 6 ) : يعني : هذا هو القدر المتّفق عليه بين الأنبياء ، وأمّا ما عدا ذلك من التّفاريع فممّا يختلف بالأعصار والأمم ، فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه .
« وإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) » : وإليه مرجعي لا إلى غيره .
وقرئ ( 7 ) : « لا أشرك » بالرّفع على الاستئناف .
« وكَذلِكَ » : ومثل هذا الإنزال المشتمل على أصول الدّيانات المجمع عليها .
« أَنْزَلْناهُ حُكْماً » : يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة .
« عَرَبِيًّا » : مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه . وانتصابه على الحال ( 8 ) .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 366 .
2 - ليس من المصدر .
3 - المصدر : فرحوا .
4 - تفسير القمّي 1 / 366 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أنكر .
6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 522 .
8 - قوله : « وانتصابه على الحال » يدلّ على أنّ « عربيّا » حال ، لكنّ « حكما » حال و « عربيّا » صفته ، وقد صرّح صاحب الكشّاف بأنّ « حكما عربيّا » حال ، لكن في كلام المصنّف إشارة إلى أنّ الحال في الحقيقة هو « عربيّا » ، كما صرّحوا في قوله - تعالى - : « قُرْآناً عَرَبِيًّا » .