« كَأَنْ لَمْ تَغْنَ » : كأن لم يغن زرعها ، أي : لم يلبث . فالمضاف محذوف في الموضعين ، للمبالغة .
وقرئ ( 1 ) ، بالياء ، على الأصل .
« بِالأَمْسِ » : فيما قبله . وهو مثل في الوقت القريب . والممثّل به مضمون الحكاية ، وهو زوال خضرة النّبات فجأة وذهابه حطاما بعد ما كان غضّا والتفّ وزيّن الأرض حتّى طمع فيه أهله وظنّوا أنّه قد سلم من الجوائح لا الماء ، وإن وليه حرف التّشبيه . لأنّه من التّشبيه المركّب .
« كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) » : فإنّهم المنتفعون به .
وفي روضة الكافي ( 2 ) ، كلام لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الوعظ والزّهد في الدّنيا . يقول فيه - عليه السّلام - : فازهدوا فيما زهّدكم - عزّ وجلّ - فيه من عاجل الدّنيا .
فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول وقوله الحقّ : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا » ( إلى آخر الآية ) . فكونوا عباد اللَّه من القوم الَّذين يتفكّرون .
وفيها ( 3 ) خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - . وفيها : فاجعلوا عبادة اللَّه ( 4 ) اجتهادكم في هذه ( 5 ) ، التّزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطَّويل ، فإنّها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء . فتجافوا عنها ، فإنّ المغترّ من اغترّ بها . لن تعدو الدّنيا إذا تناهت إليه أمنية أهل الرّغبة فيها ، المحبّين لها ، المطمئنّين إليها ، المفتونين بها أن تكون ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعامُ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له : جعلت فداك ، بلغنا أنّ لآل جعفر راية ولآل العبّاس رايتين . فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء ؟
قال : أمّا آل جعفر ، فليس بشيء ولا إلى شيء . وأمّا آل العبّاس ، فإنّ لهم ملكا مبطئا ، يقرّبون فيه البعيد ويبعّدون فيه القريب ، وسلطانهم عسر ليس فيه ( 7 ) يسر ، حتّى
هامش
1 - نفس المصدر والمجلَّد / 445 .
2 - الكافي 8 / 75 ، ح 29 .
3 - نفس المصدر والمجلَّد / 174 ، ح 194 .
4 - المصدر : عباد اللَّه .
5 - المصدر : في هذه الدنيا .
6 - تفسير القمّي 1 / 310 .
7 - ليس في المصدر .