« مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ » ، كقحط ومرض .
« إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا » : بالطَّعن فيها والاحتيال في دفعها .
قيل ( 1 ) : قحط أهل مكّة سبع سنين ، حتّى كادوا يهلكون . ثمّ رحمهم بالمطَّر ، فطفقوا يقدحون في آيات اللَّه ويكيدون رسوله .
« قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » : منكم ، قد دبّر عقابكم قبل أن تدبّروا كيدكم . وإنّما دلّ على سرعتهم المفضّل عليها كلمة المفاجأة الواقعة جوابا « لإذا » الشّرطيّة .
فالمكر إخفاء الكيد . وهو من اللَّه إمّا الاستدراج ، أو الجزاء على المكر .
« إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) » : تحقيق للانتقام ، وتنبيه على أنّ ما دبّروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا عن أن يخفى على اللَّه .
وعن يعقوب ( 2 ) : « يمكرون » بالياء ، ليوافق ما قبله .
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ » : يحملكم على السّير ، ويمكّنكم منه .
« فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ » : في السّفن .
« وجَرَيْنَ بِهِمْ » : بمن فيها .
عدل عن الخطاب إلى الغيبة ، للمبالغة ، كأنّه تذكرة لغيرهم ليتعجبّ من حالهم وينكر عليهم .
« بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » : لينة الهبوب .
« وفَرِحُوا بِها » : بتلك الرّيح .
« جاءَتْها » : جواب « إذا » . والضّمير « للفلك » أو « للرّيح الطَّيّبة » ، بمعنى :
تلقّتها .
« رِيحٌ عاصِفٌ » : شديدة الهبوب .
« وجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ » : يجيء الموج منه .
« وظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ » : أهلكوا وسدّت عليهم مسالك الخلاص ، كمن أحاط به العدوّ .
« دَعَوُا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : من غير إشراك ، لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدّة الخوف . وهو بدل من « ظنّوا » بدل اشتمال ، لأنّ دعاءهم من لوازم
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 443 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 444 .