تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
« مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ » ، كقحط ومرض . « إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا » : بالطَّعن فيها والاحتيال في دفعها . قيل ( 1 ) : قحط أهل مكّة سبع سنين ، حتّى كادوا يهلكون . ثمّ رحمهم بالمطَّر ، فطفقوا يقدحون في آيات اللَّه ويكيدون رسوله . « قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » : منكم ، قد دبّر عقابكم قبل أن تدبّروا كيدكم . وإنّما دلّ على سرعتهم المفضّل عليها كلمة المفاجأة الواقعة جوابا « لإذا » الشّرطيّة . فالمكر إخفاء الكيد . وهو من اللَّه إمّا الاستدراج ، أو الجزاء على المكر . « إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) » : تحقيق للانتقام ، وتنبيه على أنّ ما دبّروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا عن أن يخفى على اللَّه . وعن يعقوب ( 2 ) : « يمكرون » بالياء ، ليوافق ما قبله . « هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ » : يحملكم على السّير ، ويمكّنكم منه . « فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ » : في السّفن . « وجَرَيْنَ بِهِمْ » : بمن فيها . عدل عن الخطاب إلى الغيبة ، للمبالغة ، كأنّه تذكرة لغيرهم ليتعجبّ من حالهم وينكر عليهم . « بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » : لينة الهبوب . « وفَرِحُوا بِها » : بتلك الرّيح . « جاءَتْها » : جواب « إذا » . والضّمير « للفلك » أو « للرّيح الطَّيّبة » ، بمعنى : تلقّتها . « رِيحٌ عاصِفٌ » : شديدة الهبوب . « وجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ » : يجيء الموج منه . « وظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ » : أهلكوا وسدّت عليهم مسالك الخلاص ، كمن أحاط به العدوّ . « دَعَوُا اللَّهً مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » : من غير إشراك ، لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدّة الخوف . وهو بدل من « ظنّوا » بدل اشتمال ، لأنّ دعاءهم من لوازم
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 443 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 444 .