عنها حجابا ستره اللَّه عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما . ما أنصفا لا للَّه ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال ، مرجعها على النّاس في كتاب اللَّه : البغي والمكر والنّكث . قال اللَّه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » . وقال : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ . وقال : ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . وقد بغيا علينا ، ونكثا بيعتي ، ومكرا بي .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن منصور بن يونس ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
ثلاث يرجعن على صاحبهنّ : النّكث والبغي والمكر . قال اللَّه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » .
« ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ » : في القيامة .
« فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) » : بالجزاء عليه .
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا » : حالها العجيبة في سرعة تقضّيها وذهاب نعيمها ، بعد إقبالها واغترار النّاس بها .
« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ » : فاشتبك بسببه ، حتّى خالط بعضها بعضا .
« مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعامُ » : من الزّروع والبقول والحشيش .
« حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ » : بأصناف النّبات وأشكالها وألوانها المختلفة ، كعروس أخذت من ألوان الثّياب والتّزيّن ، فتزيّنت بها .
و « ازّيّنت » أصله : تزيّنت ، فأدغم .
وقد قرئ ( 2 ) على الأصل : « وازينت » . على « أفعلت » من غير إعلال ، كأغيلت . والمعنى : صارت ذات زينة . و « ازيانت » ، كابياضت .
« وظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها » : متمكّنون من حصدها ودفع غلَّتها .
« أَتاها أَمْرُنا » : ضرب زرعها ما يجتاحه .
« لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها » : زرعها .
« حَصِيداً » : شبيها بما حصد من أصله .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 121 ، ح 13 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 444 .