على الفطرة لا مهتدين ولا ضلَّالا ، كما مضي بيانه .
« فَاخْتَلَفُوا » : باتّباع الهوى والأباطيل أو ببعثة الرّسل ، فتبعتهم طائفة وأصرّت أخرى .
« ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ » : بتأخير الحكم بينهم . أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة ، فإنّه يوم الفصل والجزاء .
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » : عاجلا .
« فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) » : بإهلاك المبطل وإبقاء المحقّ . ولكنّ الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدّار للتّكليف والاجتناب ، وتلك للثّواب والعقاب .
« ويَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » : أي : من الآيات الَّتي اقترحوها .
« فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ » : هو المختصّ بعلمه . فلعلَّه يعلم في إنزال الآيات المقترحة مفاسد تصرف عن إنزالها .
« فَانْتَظِرُوا » : لنزول ما اقترحتموه .
« إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) » : لما يفعل اللَّه بكم ، بجحودكم ما نزل من الآيات العظام واقتراحكم غيره .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن الفضيل : عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : سألته عن شيء من الفرج .
قال : أليس انتظار الفرج من الفرج ( 2 ) . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال ( 3 ) : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » .
وبإسناده ( 4 ) إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال الرّضا - عليه السّلام - :
ما أحسن الصّبر وانتظار الفرج . أما سمعت قول اللَّه - عزّ وجلّ - : وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ . وقوله - عزّ وجلّ - : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . فعليكم بالصّبر ، فإنّه إنّما يجيء الفرج على اليأس . فقد كان الَّذي من قبلكم أصبر منكم .
« وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً » : صحّة وسعة .
هامش
1 - كمال الدين 645 ، ح 4 .
2 - ليس في المصدر : أليس انتظار الفرج من الفرج .
3 - المصدر : يقول .
4 - نفس المصدر والصفحة ، ح 5 .