تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
على الفطرة لا مهتدين ولا ضلَّالا ، كما مضي بيانه . « فَاخْتَلَفُوا » : باتّباع الهوى والأباطيل أو ببعثة الرّسل ، فتبعتهم طائفة وأصرّت أخرى . « ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ » : بتأخير الحكم بينهم . أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة ، فإنّه يوم الفصل والجزاء . « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » : عاجلا . « فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) » : بإهلاك المبطل وإبقاء المحقّ . ولكنّ الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدّار للتّكليف والاجتناب ، وتلك للثّواب والعقاب . « ويَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » : أي : من الآيات الَّتي اقترحوها . « فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ » : هو المختصّ بعلمه . فلعلَّه يعلم في إنزال الآيات المقترحة مفاسد تصرف عن إنزالها . « فَانْتَظِرُوا » : لنزول ما اقترحتموه . « إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) » : لما يفعل اللَّه بكم ، بجحودكم ما نزل من الآيات العظام واقتراحكم غيره . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن الفضيل : عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : سألته عن شيء من الفرج . قال : أليس انتظار الفرج من الفرج ( 2 ) . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال ( 3 ) : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . وبإسناده ( 4 ) إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال الرّضا - عليه السّلام - : ما أحسن الصّبر وانتظار الفرج . أما سمعت قول اللَّه - عزّ وجلّ - : وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ . وقوله - عزّ وجلّ - : « فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . فعليكم بالصّبر ، فإنّه إنّما يجيء الفرج على اليأس . فقد كان الَّذي من قبلكم أصبر منكم . « وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً » : صحّة وسعة .
هامش
1 - كمال الدين 645 ، ح 4 . 2 - ليس في المصدر : أليس انتظار الفرج من الفرج . 3 - المصدر : يقول . 4 - نفس المصدر والصفحة ، ح 5 .