تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
« لَمَّا ظَلَمُوا » : حين ظلموا بالتّكذيب . « وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » : بالحجج الدّالة على صدقهم . وهو حال من الواو بإضمار « قد » ، أو عطف على « ظلموا » . « وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » : وما استقام لهم أن يؤمنوا ، لفساد استعدادهم وخذلان اللَّه لهم وعلمه بأنّهم يموتون على كفرهم . و « اللَّام » لتأكيد النّفي . « كَذلِكَ » ، مثل ذلك الجزاء . وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرّسل وإصرارهم عليه ، بحيث تحقّق أنّه لا فائدة في إمهالهم . « نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) » : كلّ مجرم ، أو مجزيكم . فوضع المظهر موضع المضمر ، للدّلالة على كمال جرمهم وأنّهم أعلام فيه . « ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ » : استخلفناكم فيها بعد القرون الَّتي أهلكناها استخلاف من يختبر . « لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) » : أتعملون خيرا أو شرّا ، فنعاملكم على مقتضى أعمالكم . و « كيف » معمول « تعملون » فإنّ معنى الاستفهام يحجب أن يعمل فيه ما قبله . وفائدته الدّلالة على أنّ المعتبر في الجزاء جهات الأفعال وكيفيّاتها ، لا هي من حديث ذاتها ، ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى . وفيه دلالة على أنّ للفعل جهة محسّنة وجهة مقبّحة يؤمر به أو ينهى عنه لها . « وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا » ، يعني : المشركين . « ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا » : بكتاب آخر ليس فيه ما نستبعده من البعث والثّواب والعقاب بعد الموت ، أو ما نكرهه من معايب آلهتنا . « أَوْ بَدِّلْهُ » : بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى . ولعلَّهم سألوا ذلك ، كي يسعفهم إليه فيلزموه . « قُلْ ما يَكُونُ لِي » : ما يصحّ لي . « أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي » : من قبل نفسي . وهو مصدر استعمل ظرفا . وإنّما اكتفى بالجواب عن التّبديل ، لإستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر .