فقال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يضلّ الظَّالمين يوم القيامة عن دار كرامته ، ويهدي أهل الإيمان والعمل الصّالح إلى جنّته ، كما قال : ويُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ . وقال - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » - إلى قوله - « فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » .
« دَعْواهُمْ فِيها » ، أي : دعاؤهم .
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » : الَّلهمّ ، إنّا نسبّحك تسبيحا .
« وتَحِيَّتُهُمْ » : ما يحيّي بعضهم بعضا . أو تحية الملائكة إيّاهم .
« فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ » : وآخر دعائهم .
« أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) » : أي أن يقولوا ذلك .
ولعلّ المعنى : أنّهم إذا دخلوا الجنّة وعاينوا عظمة اللَّه وكبرياءه ، مجّدوه ونعتوه بنعوت الجلال . ثمّ حيّاهم الملائكة بالسّلامة عن الآفات والفوز بأصناف الكرامات ، أو اللَّه - تعالى - فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الكرام .
و « أن » هي المخفّفة من الثّقيلة . وقد قرئ بها ، وبنصب الحمد .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى الحسن بن عبد اللَّه : عن آبائه ، عن جدّه ، الحسن بن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - ، عن النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل في تفسير : سبحان اللَّه ، والحمد للَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر .
وفي آخره قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وإذا قال : الحمد للَّه ، أنعم اللَّه عليه نعم الدّنيا موصولا بنعم الآخرة . وهو الكلمة الَّتي يقولها أهل الجنّة إذا دخلوها . وينقطع الكلام الَّذي يقولونه في الدّنيا ما خلا « الحمد [ للَّه ] ( 2 ) وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« دَعْواهُمْ » - إلى قوله - « أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن زيد الشّحّام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
سألته عن التّسبيح .
فقال : هو اسم من أسماء اللَّه ، ودعوى أهل الجنّة .
وفي روضة الكافي ( 4 ) ، بإسناده إلى أبي حمزة الثّماليّ : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر الشّيعة وقربهم من اللَّه
هامش
1 - العلل / 251 ، ذيل ح 8 .
2 - من المصدر .
3 - تفسير العياشي 2 / 120 ، ح 9 .
4 - الكافي 8 / 366 ، ح 556 .