وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قوله : « ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » - إلى قوله - « عِنْدَ اللَّهِ » .
قال : كانت قريش يعبدون الأصنام ، ويقولون : إنّما نعبدهم ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى ، فإنّا لا نقدر على عبادة اللَّه .
فردّ اللَّه عليهم ، فقال : قل لهم ، يا محمّد : « أَتُنَبِّئُونَ اللَّهً بِما لا يَعْلَمُ » ، أي :
ليس . فوضع حرفا مكان حرف ، أي : ليس له شريك يعبد .
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن الزّهريّ قال : أتى رجل أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - فسأله عن شيء ، فلم يجبه .
فقال له الرّجل : فإن كنت ابن أبيك ، فأنت من أبناء عبدة الأصنام .
فقال له : كذبت . إنّ اللَّه أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكّة ، ففعل . فقال إبراهيم : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ . ( 3 ) فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قطَّ ، لكنّ العرب عبدة الأصنام . وقالت بنو إسماعيل : « هؤلاء شفعاؤنا [ عند اللَّه ] ( 4 ) » وكفرت ولم تعبد الأصنام .
« قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهً » : أتخبرونه .
« بِما لا يَعْلَمُ » : وهو أنّ له شريكا ، وفيه تقريع وتهكّم بهم . أو هؤلاء شفعاؤنا عنده . وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات ، لا يكون له تحقّق ما .
« فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ » : حال من العائد المحذوف ، مؤكّدة للنّفي ، منبّهه على أنّ ما يعبدونه من اللَّه إمّا سماويّ أو أرضيّ . ولا شيء من الموجودات فيهما إلَّا وهو حادث مقهور مثلهم ، لا يليق أن يشرك به .
« سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) » : عن إشراكهم ، أو عن الشّركاء الَّذين يشركونهم به .
وقرأ ( 5 ) حمزة والكسائيّ هنا وفي الموضعين في أوّل النّحل والرّوم ، بالتاء .
« وما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً » ، يعني : قبل بعث نوح - عليه السّلام - كانوا
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 310 .
2 - تفسير العياشي 2 / 230 ، ح 31 .
3 - إبراهيم / 35 .
4 - من المصدر .
5 - أنوار التنزيل 1 / 443 .