تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
كأنّ استعجالهم به تعجيله لهم . أو بأنّ المراد : شر استعجلوه ، كقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . وتقدير الكلام : ولو يعجّل اللَّه للنّاس الشّرّ تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالا ، كاستعجالهم بالخير . فحذف منه ما حذف ، لدلالة الباقي عليه . « لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ » : لأميتوا واهلكوا . وقرأ ( 1 ) ابن عامر ويعقوب : « لقضي » على البناء للفاعل ، وهو اللَّه - تعالى - . وقرئ ( 2 ) : « لقضينا » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : لو عجّل اللَّه الشّرّ ، كما يستعجلون الخير « لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ » ، أي : فرغ من أجلهم . « فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) » : عطف على فعل محذوف دلَّت عليه الشّرطيّة ، كأنّه قيل : ولكن لا نعجّل ولا نقضي ، فنذرهم إمهالا لهم واستدراجا . « وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا » : لإزالته مخلصا فيه . « لِجَنْبِهِ » : ملقى لجنبه ، أي : مضطجعا . « أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً » . وفائدة التّرديد تعميم الدّعاء لجميع الأحوال ، أو الأصناف المضارّ . « فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ » : مضى على طريقه واستمرّ على كفره . أو مرّ عن موقف الدّعاء لا يرجع إليه . « كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا » ، كأنّه لم يدعنا . فخفّف وحذف ضمير الشّأن ، كما قال : ونحر مشرق اللَّون كانّ ثدياه حقّان . « إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ » : إلى كشف ضرّ . « كَذلِكَ » ، أي : مثل ذلك التّزيين . « زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) » : من الانهماك في الشّهوات والإعراض عن العبادات . « ولَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ » : يا أهل مكّة .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمّي 1 / 309 .