قال : نعم قال : فاقعد ، وكل معي .
قال : فترك إخوته الأكل وقالوا : إنّا نريد أمرا ، ويأبى اللَّه إلَّا أن يرفع ولد يامين علينا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : فخرجوا وخرج معهم بنيامين . وكان لا يؤكلهم ، ولا يجالسهم ، ولا يكلَّمهم . فلمّا وافوا مصر ، دخلوا على يوسف وسلَّموا . فنظر يوسف إلى أخيه ، فعرفه . فجلس منهم بالبعيد .
فقال يوسف : أنت أخوهم ؟ قال : نعم . قال : فلم لا تجلس معهم ؟ قال : لأنّهم أخرجوا أخي من أمّي وأبي ، ثمّ رجعوا ولم يردّوه ، وزعموا أنّ الذّئب أكله . فآليت على نفسي أن لا أجتمع [ معهم ] ( 2 ) على أمر ، ما دمت حيّا .
قال : فهل تزوّجت ؟ قال : بلى .
قال : كم ولد لك ؟ قال : ثلاثة ( 3 ) بنين . قال : فما سمّيتهم ؟ قال : سمّيت واحدا منهم الذّئب . وواحدا القميص . وواحدا الدّم . قال : وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ قال لئلَّا أنسى أخي . كلَّما دعوت واحدا من ولدي ، ذكرت أخي .
قال لهم يوسف : اخرجوا . وحبس بنيامين . فلمّا خرجوا من عنده ، قال يوسف لأخيه : أنا أخوك يوسف . « فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . ثمّ قال له : أنا أحبّ أن تكون عندي . فقال : لا يدعني ( 4 ) إخوتي . فإنّ أبي قد أخذ عليهم عهدا للَّه وميثاقه أن يردّوني إليه . قال : أنا أحتال بحيلة . فلا تنكر إذا رأيت شيئا ، ولا تخبرهم . فقال : لا .
« فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ » : المشربة « فِي رَحْلِ أَخِيهِ » :
قيل ( 5 ) : كانت مشربة جعلت صاعا يكال به .
وقيل ( 6 ) : كانت يسقى به الدّوّاب ، ويكال فيها . وكانت من فضّة . وقيل : من ذهب .
وقرئ ( 7 ) : « وجعل » على حذف جواب « فلمّا » . تقديره : أمهلهم حتّى انطلقوا .
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 348 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : ثلاث .
4 - المصدر : يدعوني .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 503 .
7 - نفس المصدر والموضع .