تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقرأ ( 1 ) حمزة والكسّائي وحفص : « لفتيانه » - على جمع الكثرة - ليوافق قوله : « اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ » : فإنّه وكّل بكلّ رجل واحدا يعبّئ بضاعتهم الَّتي شروا بها الطَّعام . وكانت نعالا وأدما . وإنّما فعل ذلك ، توسيعا وتفضّلا عليهم ، وترفّعا من أن يأخذ ثمن الطَّعام ، وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به . « فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها » : لعلَّهم يعرفون حقّ ردّها . أو : لكي يعرفوها ، « إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ » ، وفتحوا أوعيتهم . « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) » : لعلّ معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرّجوع . « فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ » : حكم بمنعه بعد هذا الرّجوع ، إن لم نذهب ببنيامين . « فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ » : فأرسل نرفع المانع من الكيل ، ونكتل ما نحتاج إليه . وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائيّ بالياء ، على إسناده إلى الأخ . أي : يكتل لنفسه ، فينضمّ اكتياله إلى اكتيالنا . « وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) » من أن يناله مكروه . « قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ » ، وقد قلتم في يوسف : « وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً » ، فأتوكّل عليه ، وأفوّض إليه أمري . « وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) » ، فأرجو أن يرحمني بحفظه ، ولا يجمع عليّ مصيبتين . وانتصاب « حفظا » على التّمييز . و « حافظا » - على قراءة ( 3 ) حمزة والكسائي وحفص - يحتمله والحال ، كقولهم : للَّه درّه فارسا . وقرئ ( 4 ) : « خير حافظ » ، و « خير الحافظين » . وفي مجمع البيان ( 5 ) : ورد في الخبر أنّ اللَّه - سبحانه - قال : فبعزّتي ، لأردّنّهما إليك ،
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 501 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المجمع 3 / 248 .