والاستعظام .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : أمر يوسف أن يبنى له كناديج ( 2 ) من صخر ، وطيّنها بالكلس . ثمّ أمر بزروع ( 3 ) مصر . فحصدت ، ودفع إلى كلّ إنسان حصّة ، وترك الباقي ( 4 ) في سنبله ، لم يدسّه . فوضعها في الكناديج ( 5 ) . ففعل ذلك سبع سنين .
فلمّا جاءت سنوات الجدب ، كان يخرج السّنبل ، فيبيع بما شاء . وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما ، وكان في بادية . وكان النّاس من الآفاق يخرجون إلى مصر ، ليمتاروا طعاما .
وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيها مقل ( 6 ) . فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل ، وحملوه إلى مصر ليمتاروا به . وكان يوسف يتولَّى البيع بنفسه . فلمّا دخل ( 7 ) إخوته عليه ، عرفهم ولم يعرفوه ، كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 8 ) : عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يحدّث قال : لمّا فقد يعقوب يوسف ، اشتدّ حزنه عليه وبكاؤه . حتّى ابيضّت عيناه من الحزن ، واحتاج حاجة شديدة ، وتغيّرت حاله . [ قال : ] ( 9 ) وكان يمتار القمح من مصر [ لعياله ] ( 10 ) في السّنة مرّتين للشّتاء والصّيف . وإنّه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر ، مع رفقة خرجت .
فلمّا دخلوا على يوسف - وذلك بعد ما ولَّاه العزيز مصر - فعرفهم يوسف - عليه السّلام - ولم يعرفه إخوته ، لهيبة الملك وعزّته ( 11 ) . فقال لهم : عجّلوا ( 12 ) بضاعتكم قبل الرّفاق ( 13 ) .
وقال لفتيانه : عجّلوا لهؤلاء الكيل ، وأوفوهم . فإذا فرغتم ، فاجعلوا بضاعتهم هذه في
هامش
1 - تفسير القميّ 1 / 346 - 347 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كناريج .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بزرع .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « تركت » بدل « ترك الباقي » .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الكناريج .
6 - المقل : الكندر . وثمر لشجر الدّوم ينضج يؤكل . والدوم : شجرة تشبه النخلة في حالاتها .
7 - المصدر : دخلوا .
8 - تفسير العياشي 2 / 181 ، ح 42 .
9 و 10 - من المصدر .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غيره .
12 - المصدر : هلمّوا .
13 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الرّواق .